تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( الركن الرابع : في قتال أهل البغي )

[ الركن الرابع : في قتال أهل البغي ]

[ حكم قتال أهل البغي ] :

الذي هو لغة مجاوزة الحدّ والظلم والاستعلاء وطلب الشيء . وفي عرف المتشرّعة الخروج عن طاعة الإمام العادل على الوجه الآتي . والمناسبة بينه وبين الجميع واضحة ، وإن كانت هي في الظلم أتمّ ، ومن ذلك وغيره يعلم أنّ « البغاة » اسم ذمّ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً لبعض العامّة فأنكر ، وقال : المراد بالبغاة المخطئون من أهل الاجتهاد « 1 » . وهو كما ترى ناشٍ عن عناد . وعلى كلّ حال فخبر الأسياف المروي في التهذيب والكافي وعمل به الأصحاب وتسمعه إن شاء اللَّه « 2 » صريح فيما ذكره بعض « 3 » من أنّه نزل فيهم قوله تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ« 4 » . وإن كان قد أشكله بعض « 5 » بأنّها [ / الآية ] في المؤمنين ، والفرق الثلاثة [ أي المارقين والقاسطين والناكثين ] عندنا كفّار وإن انتحلوا الإسلام ، ولفظ البغي فيها أعمّ من ذلك ؛ إذ يمكن إرادة التعدّي من بعض المؤمنين على بعض ، ولكن يمكن أن يكون على ضرب من المجاز ولو باعتبار معتقدهم كما ستعرف ذلك . وعلى كلّ حال فقد قيل « 6 » : إنّهم استفادوا منها [ / من الآية ] اموراً خمسة : أحدهما : أنّ البغاة على الإمام مؤمنون ؛ لأنّ اللَّه تعالى سمّاهم مؤمنين ، وهو لا يوافق أصولنا في الإمامة ، ومن هنا حمل على ضرب من المجاز بناءً على الظاهر أو على ما كانوا عليه أو على ما يعتقدونه ، نحو قوله تعالى :وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَيُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ« 7 » . المعلوم أنّه في المنافقين ، بل في المنتهى : « وهذه صفة المنافقين إجماعاً » « 8 » . الثاني : وجوب قتالهم ، وهو كذلك عندنا كما ستعرف إن شاء اللَّه . الثالث : وجوب القتال إلى غاية ، وهو كذلك أيضاً لنصّ الآية كما ستعرف . الرابع : عدم الرجوع على أهل البغي بنفس أو مال بعد الصلح ؛ لعدم ذكر شيء منهما بعده ، ومنافٍ لما عندنا ، كما ستعرف ، بل ولقوله تعالى فيها :وَأَقْسِطُوا« 9 » المُراد به العدل . الخامس : دلالتها على جواز قتال كلّ من منع حقّاً طولب به فلم يفعل ؛ للعلّة الّتي جوّزت قتال البغاة . وفيه : أنّها مستنبطة وليست حجّة عندنا ، خصوصاً بعد معلوميّة تفاوت الحقوق ، وأنّ أعظمها مخالفة الإمام عليه السلام على وجه يترتّب عليه الفساد في الدّين ، فلا يقاس عليه غيره ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 67 ، 48 . ( 2 ) التهذيب 4 : 115 ، ح 336 . و 6 : 136 ، ح 230 . الكافي 5 : 10 ، ح 2 . ( 3 ) المهذّب 1 : 322 ، 324 . ( 4 ) الحجرات : 9 . ( 5 ) كنز العرفان 1 : 386 - 387 . ( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 67 ، 48 . ( 7 ) الأنفال : 5 ، 6 . ( 8 ) المنتهى 2 : 982 ( الحجرية ) . ( 9 ) الحجرات : 9 .