ولو تعيّن على المديون الجهاد وجب عليه الخروج فيه سواء كان الدَّين حالّاً أو مؤجّلًا موسراً كان أو معسراً أذن له غريمه أو لا [ 1 ] . ولكن ينبغي له عدم التعرّض لمظانّ القتل بأن يُبارز أو يقف في أوّل المقاتلة أو نحو ذلك ممّا فيه تغرير . ولو ترك وفاءً أو أقام كفيلًا مليّاً جاز له الغزو أذن له صاحب الدَّين أو لم يأذن [ 2 ] .
[ الجهاد مع منع الأبوين ] :
[ الفرع ] ( الثاني : للأبوين ) المسلمين العاقلين الحرّين ( منعه من « 1 » الغزو ما لم يتعيّن عليه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الجهاد تعلّق بعينه فكان مقدّماً على ما في ذمّته ، كسائر فروض الأعيان .
[ 2 ] لعدم المانع حينئذٍ . ولما يحكى عن عبد اللَّه أبي جابر من أنّه خرج إلى أحد وعليه دين كثير فاستشهد وقضاه عنه ابنه جابر ولم يذمّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك مع علمه به ، بل قال صلى الله عليه وآله وسلم في حقّه : « لا زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتى رفعتموه » « 2 » ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر التذكرة والإيضاح الإجماع عليه « 3 » . بل في المنتهى : « من له أبوان مسلمان لم يجاهد تطوّعاً إلّابإذنهما ، ولهما منعه ، وبه قال كافّة أهل العلم » « 4 » : أ - وفي خبر عمرو بن شمر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول اللَّه : إنّي راغب في الجهاد نشيط فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « فجاهد في سبيل اللَّه - إلى أن قال له : - يا رسول اللَّه إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنّهما يأنسان بي ويكرهان خروجي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أقم مع والديك فوالّذي نفسي بيده لُانسك بهما يوماً وليلة خير من جهاد سنة » « 5 » . ب - بل في آخر : « لُانسهما بك ليلة خير من جهاد سنة » « 6 » . ج - وعن ابن عبّاس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أجاهد معك ، فقال : « لك أبوان ؟ قال : نعم قال :
« ففيهما جاهد » « 7 » . د - وفي آخر : « إنّي جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبويّ يبكيان ، قال : « ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما » « 8 » . ه - وعن أبي سعيد : أنّ رجلًا هاجر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « هل لك باليمن أحد ؟
قال : نعم أبواي ، فقال : أذنّا لك ؟ قال : لا ، قال : فارجع فاستأذنهما ، فإن أذنا لك فجاهد وإلّا فسرّهما » « 9 » . بل ظاهر الأخير [ أي خبر أبي سعيد ] ومعقد الإجماع المزبور [ في المنتهى ] اعتبار الإذن فضلًا عن سلطنة المنع . بل ربّما كان ذلك أيضاً ظاهر محكيّ المبسوط والوسيلة والتحرير والتذكرة « 10 » . إلّاأنّ الخبر عامّي ، ومعقد الإجماع محتمل لإرادة ولاية المنع . وزاد في المنتهى الاستدلال : « بأنّ طاعة الأبوين فرض عين ، والجهاد فرض كفاية ، وفرض العين مقدّم على فرض الكفاية » « 11 » . إلّاأنّه لا يقتضي اعتبار الإذن . وبالجملة إن تمّ الإجماع المزبور [ المذكور في المنتهى ] فذلك ، وإلّا أشكل اعتبار الإذن .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عن » .
( 2 ) البحار 18 : 31 ، ح 24 . و 20 : 131 ، ح 50 .
( 3 ) التذكرة 9 : 29 . الايضاح 1 : 351 .
( 4 ) المنتهى 14 : 36 - 37 .
( 5 ) الوسائل 15 : 20 ، ب 2 من جهاد العدوّ ح 1 ، وفيه : « عن عمرو بن شمر عن جابر » .
( 6 ) نفس المصدر : ح 2 .
( 7 ) المستدرك 11 : 22 ، ب 2 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 8 ) المستدرك 15 : 176 ، ب 68 من أحكام الأولاد ح 11 ، سنن البيهقي 9 : 26 .
( 9 ) المستدرك 11 : 23 ، ب 2 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 10 ) المنتهى 14 : 36 - 37 .
( 11 ) المبسوط 2 : 6 . الوسيلة : 199 . التحرير 2 : 133 . التذكرة 6 : 29 .