تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
نعم لو تحاكم إلينا ذمّيان مثلًا كان الحاكم مخيّراً بين الحكم عليهما بحكم الإسلام [ 1 ] . وبين الإعراض عنهم [ 2 ] . بل الظاهر أنّه يجوز له أيضاً : نقض حكمهم الباطل إذا استعداه أحد الخصمين منهما [ 3 ] . ولو ترافع إلينا مستأمنان حربيان من غير أهل الذمّة ف [ - الظاهر ] [ 4 ] [ لا يجب على الحاكم الحكم بينهم ] . ولو ترافع ذمّي مع مسلم أو مستأمن مع مسلم وجب على الحاكم أن يحكم بينهم بما أنزل اللَّه [ 5 ] . ولو استعدت زوجة ذمّي على زوجها في ظهار مثلًا جاز الحكم عليه بحكم الإسلام ، فيمنعه حينئذٍ أن يقربها حتى يكفّر [ 6 ] . ولو ترافع إلينا ذمّي ومسلم في خمر اشتراه من الذمّي أو بالعكس أبطلناه بكلّ حال تقابضا أو لم يتقابضا ،
شرح
[ 1 ] لقوله تعالى :وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ« 1 » . وقوله تعالى :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ« 2 » . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ؛ لقوله تعالى :فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ« 3 » . وخبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه كان ذلك إليه : إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء تركهم » « 4 » . خلافاً للشافعي في أحد قوليه ، والمزني فأوجبا الحكم بينهم « 5 » ؛ لقوله تعالى :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ« 6 » المخصّص بالآية الأولى « 7 » . [ 3 ] للعمومات ، ولخبر هارون عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت : رجلان من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديّان كان بينهما خصومة فقضى بينهما حاكم من حكّامهما بجور فأبى الّذي قضي عليه أن يقبل ، وسأل أن يردّ إلى حكم المسلمين ؟ قال : « يردّ إلى حكم المسلمين » « 8 » . [ 4 ] [ كما ] في المنتهى : « لا يجب على الحاكم الحكم بينهم إجماعاً ؛ لأنّه لا يجب على الإمام عليه السلام دفع بعضهم عن بعض ، بخلاف أهل الذمّة ، ولأنّ أهل الذمّة آكد حرمة . فإنّهم يسكنون دار الإسلام على التأبيد » « 9 » . قلت : العمدة ما حكاه من الإجماع . [ 5 ] لقوله تعالى :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ« 10 » . وغيره من العمومات الدّالة على ذلك ، وعلى وجوب دفع الظلم والأمر بالمعروف والحكم بالعدل وغير ذلك . [ 6 ] ولكن في المنتهى : « لا يجوز له أن يكفّر بالصوم ، لافتقاره إلى نيّة القربة ، ولا بالعتق لتوقّفه على ملك المسلم ، وهو لا يتحقّق في طرفه إلّاأن يسلم في يده أو يرثه ، بل بالإطعام » « 11 » . وفيه : أنّ ذلك لا يوافق حكم الإسلام ؛ ضرورة الترتّب في كفّارة الظهار ، فيكلّف بالمرتبة الأولى ولو بأن يسلم .
هامش
( 1 ) المائدة : 42 . ( 2 ) المائدة : 49 . ( 3 ) المائدة : 42 . ( 4 ) الوسائل 27 : 296 ، ب 27 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 5 ) المجموع 19 : 418 . ( 6 ) المائدة : 49 . ( 7 ) المائدة : 42 . ( 8 ) الوسائل 27 : 297 ، ب 27 من كيفيّة الحكم ، ح 2 . ( 9 ) المنتهى 2 : 981 ( حجريّة ) . ( 10 ) المائدة : 49 . ( 11 ) المنتهى 2 : 981 ( حجريّة ) .