نعم لو تحاكم إلينا ذمّيان مثلًا كان الحاكم مخيّراً بين الحكم عليهما بحكم الإسلام [ 1 ] . وبين الإعراض عنهم [ 2 ] . بل الظاهر أنّه يجوز له أيضاً : نقض حكمهم الباطل إذا استعداه أحد الخصمين منهما [ 3 ] .
ولو ترافع إلينا مستأمنان حربيان من غير أهل الذمّة ف [ - الظاهر ] [ 4 ] [ لا يجب على الحاكم الحكم بينهم ] .
ولو ترافع ذمّي مع مسلم أو مستأمن مع مسلم وجب على الحاكم أن يحكم بينهم بما أنزل اللَّه [ 5 ] .
ولو استعدت زوجة ذمّي على زوجها في ظهار مثلًا جاز الحكم عليه بحكم الإسلام ، فيمنعه حينئذٍ أن يقربها حتى يكفّر [ 6 ] .
ولو ترافع إلينا ذمّي ومسلم في خمر اشتراه من الذمّي أو بالعكس أبطلناه بكلّ حال تقابضا أو لم يتقابضا ،
شرح
[ 1 ] لقوله تعالى :وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ« 1 » .
وقوله تعالى :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ« 2 » .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ؛ لقوله تعالى :فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ« 3 » .
وخبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه كان ذلك إليه : إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء تركهم » « 4 » . خلافاً للشافعي في أحد قوليه ، والمزني فأوجبا الحكم بينهم « 5 » ؛ لقوله تعالى :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ« 6 » المخصّص بالآية الأولى « 7 » .
[ 3 ] للعمومات ، ولخبر هارون عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت : رجلان من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديّان كان بينهما خصومة فقضى بينهما حاكم من حكّامهما بجور فأبى الّذي قضي عليه أن يقبل ، وسأل أن يردّ إلى حكم المسلمين ؟ قال : « يردّ إلى حكم المسلمين » « 8 » .
[ 4 ] [ كما ] في المنتهى : « لا يجب على الحاكم الحكم بينهم إجماعاً ؛ لأنّه لا يجب على الإمام عليه السلام دفع بعضهم عن بعض ، بخلاف أهل الذمّة ، ولأنّ أهل الذمّة آكد حرمة . فإنّهم يسكنون دار الإسلام على التأبيد » « 9 » . قلت : العمدة ما حكاه من الإجماع .
[ 5 ] لقوله تعالى :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ« 10 » . وغيره من العمومات الدّالة على ذلك ، وعلى وجوب دفع الظلم والأمر بالمعروف والحكم بالعدل وغير ذلك .
[ 6 ] ولكن في المنتهى : « لا يجوز له أن يكفّر بالصوم ، لافتقاره إلى نيّة القربة ، ولا بالعتق لتوقّفه على ملك المسلم ، وهو لا يتحقّق في طرفه إلّاأن يسلم في يده أو يرثه ، بل بالإطعام » « 11 » .
وفيه : أنّ ذلك لا يوافق حكم الإسلام ؛ ضرورة الترتّب في كفّارة الظهار ، فيكلّف بالمرتبة الأولى ولو بأن يسلم .
هامش
( 1 ) المائدة : 42 .
( 2 ) المائدة : 49 .
( 3 ) المائدة : 42 .
( 4 ) الوسائل 27 : 296 ، ب 27 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 5 ) المجموع 19 : 418 .
( 6 ) المائدة : 49 .
( 7 ) المائدة : 42 .
( 8 ) الوسائل 27 : 297 ، ب 27 من كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 9 ) المنتهى 2 : 981 ( حجريّة ) .
( 10 ) المائدة : 49 .
( 11 ) المنتهى 2 : 981 ( حجريّة ) .