تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ورددنا الثمن إلى المشتري ، فإن كان المسلم استرجع الثمن ، و [ قد قيل : ] [ 1 ] [ وأرقنا الخمر ] . قلت : لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعاً . وإن كان المشتري الذمّي رددنا إليه الثمن ولا نأمره بردّ الخمر بل يريقها [ 2 ] .

[ حكم شراء الكافر مصحفاً ] :

المسألة ( الثالثة : إذا اشترى الكافر مصحفاً ) كلّه أو بعضه ( لم يصحّ البيع ، وقيل : يصح وترفع يده ، والأوّل أنسب بإعظام الكتاب العزيز ومثل ذلك كتب أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل : يجوز على كراهية ، وهو أشبه « 1 » ) عند المصنّف [ 3 ] . وقد أشبعنا الكلام بحمد اللَّه تعالى في المسألة وأطرافها في المكاسب عند ذكر المصنّف حكم بيع العبد المسلم على الكافر ، فلاحظ وتأمّل .

[ حكم وصية الذمّي ببناء كنيسة أو بيعة أو غير ذلك ] :

المسألة ( الرابعة : لو أوصى الذمّي ببناء كنيسة أو بيعة ) أو غير ذلك معبداً لهم ومحلّاً لصلاتهم ونحوها من عباداتهم الباطلة ورجع الأمر إلينا ( لم يجز ) لنا إنفاذها ( لأنّها معصية ) والوصية فيها غير جائزة [ 4 ] . ( وكذا لو أوصى بصرف شيء في كتابة التوراة والإنجيل ) وغيرها ( لأنّها محرّفة ) فصارت من كتب الضلال [ 5 ] . ولو أوصى أن تكتب كتب طبّ أو حساب أو غيرهما ممّا لا حرمة فيه جاز [ 6 ] . من غير فرق بين كون ذلك لهم أو لغيرهم [ 7 ] . وكذا لو أوصى باستئجار الأجير الخاصّ لخدمة البيع والكنائس أو شراء مصباح لهما أو أرض توقف عليهما أو غير ذلك ممّا هو محرم [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المنتهى : « وأرقنا الخمر ؛ لأنّا لا نقضي على المسلم بردّ الخمر ، وجوّزنا إراقتها ؛ لأنّ الذمّي عصى بإخراجها إلى المسلم فيعاقب بإراقتها عليه » « 2 » . [ 2 ] لانّها ليست بمال في حقّ المسلم ، واللَّه العالم . [ 3 ] بأصول المذهب وقواعده . [ 4 ] إجماعاً في المنتهى ومحكي التذكرة « 3 » وغيرهما ، بل هو محصّل . [ 5 ] قال اللَّه تعالى شأنه :يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ« 4 » وقال :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ« 5 » . وروي : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوماً من داره فوجد في يد عمر صحيفة فقال : « ما هي ؟ فقال : من التوراة ، فغضب عليه ورماها من يده ، وقال : لو كان موسى وعيسى عليهما السلام حيّين لما وسعهما إلّا اتّباعي » « 6 » . [ 6 ] لعموم الأدلّة . [ 7 ] بل في المنتهى الإجماع عليه « 7 » ، وهو كذلك ؛ إذ الممنوع إنفاذ الوصيّة بالمحرّم وهو ما عرفت . [ 8 ] لما عرفت .
هامش
( 1 ) في الشرائع : ( الأشبة ) . ( 2 ) المنتهى 2 : 982 ( حجريّة ) . ( 3 ) المنتهى 2 : 982 ( حجريّة ) . التذكرة 9 : 389 - 390 . ( 4 و 5 ) النساء : 46 . البقرة : 79 . ( 6 ) المصنّف ( لابن أبي شيبة ) 6 : 228 ، ح 9 . ( 7 ) المنتهى 2 : 982 ( حجريّة ) .