نعم الفرق الثلاثة وما يتولّد منهم إذا اختاروا دين آبائهم تقبل منهم الجزية ، ويقرّون على دينهم إلى أن يشاء اللَّه [ 1 ] . وحينئذٍ فالوثني لو اختار اليهوديّة لا يقرّ على ذلك ، وكذا اليهودي لو اختار النصرانيّة . نعم لا يبعد إقراره لو رجع إلى دينه الأوّل الّذي كان مقرّاً عليه [ 2 ] . ومن ذلك كلّه ظهر لك أنّ الحكم الآن بتبعيّة الأطفال في الفرق الثلاثة يكفي في صدق التبديل ، فلو بلغ واختار ديناً غير من حكم بتبعيّته عليه لم يقبل منه ولا يقرّ عليه [ 3 ] .
[ والتحقيق ما ذكرنا من التفصيل بين التهوّد والتنصّر بعد النسخ فلا يقبل منه إلّاالإسلام وقبل النسخ فانّه مخيّر بين الرجوع إلى دينه الأوّل أو الإسلام ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو أصرّ ) على ما هو عليه [ من التبديل ] وقلنا بقتله أو حيث يكون حكمه ذلك ( فقتل هل تملك « 1 » أطفاله ؟ قيل ) [ 4 ] : ( لا ، استصحاباً لحالتهم الأولى ) [ 5 ] .
و [ القول : بتبعيّة الولد الوالد في الأحكام ] ، هو حسن إن ثبت العموم ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بل يمكن كون المُراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 2 » ذلك أيضاً .
[ 2 ] لتناول العمومات له ، والخبر [ « من بدل . . . » ] محمول على من بدّل مصرّاً على البدل .
وأمّا احتمال وجوب قتله إلى أن يسلم وإن رجع تمسّكاً بإطلاق التبديل والابتغاء في غاية البعد .
[ 3 ] لأنّه ابتغاء غير الإسلام ديناً بعد النسخ .
قال في المنتهى : « وتؤخذ الجزية ممّن دخل في دينهم - أي الثلاثة - من الكفّار إن كانوا قد دخلوا فيه قبل النسخ والتبديل ومن نسله وذراريه ويقرّون بالجزية ، ولو ولدوا بعد النسخ فإن دخلوا في دينهم بعد النسخ لم يقبل منهم إلّاالإسلام ، ولا يؤخذ منهم الجزية ، ذهب إليه علماؤنا » « 3 » . ونحوه عن التذكرة « 4 » ، ثمّ استدلّ بالآية والرواية .
وقد سمعت الكلام في بني تغلب « 5 » . كما أنّه ظهر لك من ذلك الإشكال فيما أطلقه المصنّف وغيره في المسألة من غير إشارة منهم إلى حال النسخ وغيره حتى العلّامة في المنتهى فإنّه بعد ذلك ذكر المسألة على حسب ما ذكره المصنّف هنا ، فلاحظ وتأمّل .
ولعلّ التحقيق ما ذكرناه ، وبه تندفع المناقشة السابقة .
[ 4 ] والقائل الشيخ .
[ 5 ] قال فيما حكي عنه ما هذا لفظه : « وأمّا أولاده : فإن كانوا كباراً اقرّوا على دينهم ، ولهم حكم نفوسهم ، وإن كانوا صغاراً نظر في الامّ فإن كانت على دين يقرّ أهله عليه ببذل الجزية اقرّ ولده الصغير في دار الإسلام ، سواء ماتت الام أو لم تمت ، وإن كانت على دين لا يقرّ أهله عليه كالوثنيّة وغيرها فإنّهم يقرّون أيضاً لما سبق لهم من الذمّة ، والامّ لا يجب عليها القتل » « 6 » . ومرجعه إلى ما ذكره المصنّف من الإقرار مطلقاً كما هو خيرة الكَرَكي وثاني الشهيدين « 7 » ؛ للأصل . ولكنّ ظاهر نسبة المصنّف له إلى القيل التوقّف فيه ، ولعلّه لتبعيّة الولد الوالد في الأحكام .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يملك » .
( 2 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتدّ ، ح 2 .
( 3 ) المنتهى 2 : 960 ( حجريّة ) .
( 4 ) التذكرة 9 : 278 .
( 5 ) تقدّم في ص 174 .
( 6 ) المبسوط 2 : 57 - 58 .
( 7 ) جامع المقاصد 3 : 481 . المسالك 3 : 87 - 88 .