تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

[ حكم أهل الذمّة إذا فعلوا ما هو سائغ في شرعهم ] :

المسألة : ( الثانية : إذا فعل أهل الذمّة ما هو سائغ في شرعهم وليس بسائغ في الإسلام ) كشرب الخمر ونحوه ( لم يتعرّضوا ) ما لم يتجاهروا به [ 1 ] بعد إقرارهم على دينهم فيما بينهم بأخذ الجزية منهم ( و ) القيام بشرائط الذمّة . نعم ( إن تجاهروا به عمل بهم ما تقتضيه الجناية بموجب شرع الإسلام ) [ 2 ] . بل الظاهر انتقاض عقد الذمّة إذا كان مثل نكاح المحرّمات الّذي قد عرفت وجوبه فيه وإن لم يشترط كما أسلفنا الكلام فيه سابقاً ( وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم ) أيضاً ( كالزنا واللواط فالحكم فيه ) أيضاً ( كما في المسلم ) [ 3 ] . بل ( و ) [ قد يقال ] [ 4 ] بأنّه ( إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ فيه بمقتضى شرعهم ) ولكن إن كان إجماعاً فذاك وإلّا كان مشكلًا [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل ولا إشكالًا . [ 2 ] لأنّهم مكلّفون بالفروع ، ولم يقتض عقد الذمّة إقرارهم عليه مع التجاهر به ، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على الأمر بالمعروف وإقامة الحدود والنهي عن تعطيلها وغير ذلك من العمومات على حاله . بل عن المبسوط : « روى أصحابنا « 1 » أنّه يقيم عليهم الحدّ ، وهو الصحيح » « 2 » . لكن عنه أيضاً قبل ذلك أنّ للإمام منعهم وتأديبهم على إظهاره « 3 » . بل قيل : هو ظاهر المنتهى والتذكرة والتحرير « 4 » ، وأنّه الموافق للُاصول . وفيه ما لا يخفى . [ 3 ] للعموم ، كما صرّح به غير واحد أيضاً . [ 4 ] [ كما صرح غير واحد ] . [ 5 ] وربّما وجّه بأنّ مقتضى عقد الذمّة بقاؤهم على أحكامهم ومقتضيات شرعهم . وفيه : أنّ ذلك كذلك مع عدم الإطلّاع ، أمّا معه فلا ؛ لعموم الأدلّة ، وخصوصاً إذا كان قد تجاهروا به . وفي حاشية الكَرَكي « 5 » والمسالك « 6 » : « هذا إذا تساوت الملّتان في وجوب المؤاخذة وإن حصل الاختلاف في الكمّ والكيف ، أمّا إذا لم يكن في ملّتهم مؤاخذة على ذلك فإنّه يجب إجراء حكم الإسلام ، ولا يجوز تعطيل حدّ اللَّه » . وهو وإن كان جيّداً في الجملة ، بل هو مقتضى قول المصنّف : « ليقيموا الحدّ بمقتضى شرعهم » . لكن قد يناقش : بصدق التعطيل مع فرض كون الحدّ فيه عندهم الضرب وعندنا القتل ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 28 : 227 ، ب 6 من حدّ المسكر . ( 2 و 3 ) المبسوط 2 : 61 . ( 4 ) المنتهى 2 : 982 ( حجريّة ) . التذكرة 9 : 388 . التحرير 2 : 227 . ( 5 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 102 - 103 . ( 6 ) المسالك 3 : 88 .