تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
[ وقيل : ] يقبل منه الرجوع إلى دينه مضافاً إلى الإسلام ، [ وهو المختار ] [ 1 ] . ( أما لو انتقل إلى دين يقرّ أهله ) عليه ( كاليهودي ينتقل إلى النصرانيّة أو المجوسيّة قيل ) [ 2 ] : ( يقبل « 1 » ) [ 3 ] وحينئذٍ فالمراد بقوله عليه السلام : ( الكفر ملّة واحدة « 2 » ) ما يشمل الفرض . ( وقيل : لا ) يقبل ( لقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 3 » ) [ 4 ] . ( وإن عاد إلى دينه قيل : يقبل ) لأنّ الكفر ملّة واحدة ( وقيل : لا ) يقبل ( وهو أشبه « 4 » ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة صدق أهل تلك الملّة عليه ، فيشمله عموم الأدلّة . بل قيل : يقبل منه الرجوع إلى دين غير دينه الأوّل إذا كان ممّن يقر أهله عليه « 5 » . ولعلّه للصدق المزبور بعد ما عرفت من عدم صراحة الآية « 6 » بل ولا ظهورها في ذلك ، وعدم جمع الخبر المزبور « 7 » شرائط الحجيّة . بل من ذلك يظهر لك الحال فيما ذكره المصنّف بقوله : [ أما لو انتقل إلى دين . . . ] . [ 2 ] والقائل الإسكافي والشيخ « 8 » فيما حكي عنهما . [ 3 ] بل جعله الثاني منهما في المبسوط هو الظاهر من المذهب « 9 » ، بل عنه في الخلاف الإجماع عليه « 10 » . ولعلّه لذا كان هو خيرة الفاضل في المختلف « 11 » وغيره . [ 4 ] واختاره الكَرَكي وثاني الشهيدين « 12 » ؛ لذلك [ / للآية ] ، وللنبوي « 13 » ، مع القطع بأنّ الكفر ملل متعدّدة لا ملّة واحدة ، فلابدّ أن يَراد : كالملّة الواحدة ، فلعلّ المراد حينئذٍ [ كالملّة الواحدة ] بالنسبة إلى العقاب والنجاسة وغيرهما من الأحكام لا ما نحن فيه ، خصوصاً بعد اقتضاء الآية والرواية عدم قبول غير الإسلام منه أو القتل . بل لعلّه [ / عدم القبول ] الظاهر من المصنّف أيضاً ؛ لقوله : [ وإن عاد . . . ] . [ 5 ] للآية والرواية ، فإنّ ذلك منه يستلزم عدم القبول في الأوّل ؛ ضرورة اقتضاء عدم قبول دينه الأوّل منه عدم قبول الثاني منه أيضاً ، للآية والرواية . ولكن قد سمعت سابقاً المفروغيّة من عدم قبول الجزية ممّن تهوّد أو تنصّر بعد النسخ . بل حكينا عن ظاهر التذكرة والمنتهى الإجماع على ذلك « 14 » . بل لعلّ قولهم سابقاً : إنّه لا يقبل من غير الفرق الثلاثة إلّاالإسلام أو القتل « 15 » شاهد على ذلك ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن كذلك لقبل منهم الدخول فياليهوديّة مثلًا مع أداء الجزية . بل خبر الأسياف الطويل الّذي تسمعه إن شاء اللَّه في الخاتمة « 16 » كالصريح في ذلك [ / في عدم قبول الجزية تهوّد أو تنصّر بعد النسخ ] . ومنه ومن غيره يعلم أنّ المُراد من الآية أنّه لا يقبل دين غير دين الإسلام بعد نزول الآية .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها إضافة : « لأنّ » . ( 2 ) الصوارم المهرقة ( للتستري ) : 55 . ( 3 ) آل عمران : 85 . ( 4 ) في الشرائع : « الأشبه » . ( 5 ) الحاوي الكبير 14 : 375 . ( 6 ) آل عمران : 85 . ( 7 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتدّ ، ح 2 . ( 8 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 4 : 447 . الخلاف 5 : 551 . ( 9 ) المبسوط 2 : 57 . ( 10 ) الخلاف 5 : 551 - 552 . ( 11 ) المختلف 4 : 445 - 446 . ( 12 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 102 . المسالك 3 : 87 . ( 13 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتدّ ، ح 2 . ( 14 و 15 ) تقدّم في ص 173 . ( 16 ) الوسائل 15 : 25 ، ب 5 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 231 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )