تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
[ والمختار أنّه يبطل الصلح لو فرض إرادة من يأمن ومن لا يؤمن عليه الفتنة من الإطلاق ] . ثمّ إنّه إذا بطل الصلح لم يُرَدّ من جاء منهم مسلماً رجلًا كان أو امرأة [ 1 ] . لكن قاعدة الغرور تقتضي ردّ البدل مع فرض الجهل منهم بفساد الصلح ، كما أنّ لهم الخيار في فسخه لو علموا بالحال [ 2 ] . 21 / 312 / 22 / 537 ( وكلّ من وجب ردّه لا يجب حمله ، وإنّما يخلّى بينه وبينهم ) [ 3 ] . ولكن ينبغي أن يكون ذلك على حسب ما وقع عليه عقد الهدنة الّذي يجب الوفاء به وبكلّ شرط صحيح مشتمل عليه ، كما هو واضح . ( ولا يتولّى ) عقد الذمّة ولا عقد ( الهدنة على العموم ، ولا لأهل البلد ) الكبير ( و ) لا ( الصقع ) أي الناحية ( إلّا الإمام أو من يقوم مقامه ) في ذلك [ 4 ] . [ والظاهر قيام نائب الغيبة مع تمكّنه مقامه في ذلك ] . بل لا يبعد جريان الحكم على ما يقع من سلطان الجور المعدّ نفسه لمنصب الإمامة [ 5 ] . وإذا عقد الإمام الهدنة ثمّ مات وجب على من بعده من الأئمّة عليهم السلام العمل بموجب ما شرط الأوّل إلى أن
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في المنتهى ، بل قال : « ولا يردّ البدل بحال ؛ لأنّ البدل استحقّ بشرط ، وهو مفقود هنا ، كما لو جاءنا من غير هدنة » « 1 » . وفيه : أنّ الآية « 2 » وإن كانت في خصوص المعاهدين - على ما يظهر من الأصحاب - . [ 2 ] ثمّ قال في المنتهى أيضاً : « وإذا أريد ردّ من له عشيرة لم نكرههم على الرجوع ؛ لأنّه ليس للإمام إخراج مسلم من بلد إلى بلد من بلاد الإسلام ، فكيف إلى دار الحرب ؟ ! بل يمنعه من الرجوع إن اختار ذلك ، فيقول لك في الأرض مراغم كثيرة وسعة ، ولا يمنع منه من جاء لردّه ويوصيه بالهرب » « 3 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد فرض فساد الصلح ، واللَّه العالم . [ 3 ] كما سمعته من المنتهى « 4 » . [ 4 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في المنتهى : « لا نعلم فيه خلافاً » قال : « لأنّ ذلك يتعلّق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة ، فلم يكن للرعيّة توليته ، ولأنّ تجويزه من غير الإمام يتضمّن إبطال الجهاد بالكلّية أو إلى تلك الناحية » « 5 » . بل عنه أيضاً : الإجماع على عدم جواز مهادنة أحد من الرعيّة بلداً أو صقعاً « 6 » . قلت : لا كلام في أنّ ذلك من وظائف الإمام ، إلّاأنّ الظاهر قيام نائب الغيبة - مع تمكّنه - مقامه في ذلك ؛ لعموم ولايته . [ 5 ] كما أومأ إليه الرضا عليه السلام فيما تقدّم من أنّ بني تغلب على ما صالحهم عليه عمر حتى يظهر الحقّ « 7 » . بل قد ذكرنا سابقاً استمرار السيرة من الأعوام والعلماء في كلّ مصر على تناول الجزية من أيديهم كتناول الخراج ، بل يعدّون ذلك من الحلال البيّن ، وقد تقدّم منّا بعض الكلام في ذلك « 8 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 978 ( حجريّة ) . ( 2 ) الممتحنة : 10 . ( 3 و 4 ) المنتهى 2 : 978 ( حجريّة ) . ( 5 و 6 ) المنتهى 2 : 975 ( حجريّة ) . ( 7 ) الوسائل 15 : 152 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 5 . ( 8 ) تقدّم في ص 195 .