فتعتبر في حقّه ، وهكذا [ 1 ] . والظاهر تحقّق الوجدان بالبذل على نحو الحجّ كما ستسمع إن شاء اللَّه .
( فروع ثلاثة ) :
[ جهاد من عليه دين ] :
( الأوّل : إذا كان عليه دين مؤجّل فليس لصاحبه منعه ) منه ، وإن علم حلوله قبل رجوعه ولم يترك مالًا في بلده يقابله ولا ضامناً [ 2 ] .
( ولو كان ) الدَّين ( حالّاً وهو معسر ) [ قال المصنّف : ] ( قيل : له منعه ) [ 3 ] .
[ و ] ( هو بعيد ) جداً [ 4 ] . بل لو عُلمت [ أي الشهادة ] أو ظنّت كان المتجه الجواز أيضاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « وكذلك الفقر يختلف الحال فيه بحسب اختلاف الأشخاص ، فقد يطلق الفقر على شخص مع ملكه لمال كثير ، وغيره يعدّ غنيّاً بذلك المال ، ويجوز اعتباره في المرض أيضاً ، فإنّ الأمراض تختلف في اغتفارها « 1 » بالنسبة إلى أحوال الجهاد وأنواعه ، فإنّ بعض أفراد الجهاد لا يحتاج إلى ركوب ولا عدو فلا يعتبران في المرض » « 2 » .
وإن كان لا يخلو من مناقشة بكون المدار على تحقّق عنوان السقوط بالمرض وعدم الوجدان .
نعم قد يختلف الأخير بالنسبة إلى أحوال المجاهدين وأنواع الجهاد فقد تكون المسافة قصيرة لا يحتاج معها إلى الحمولة بخلاف المسافة الطويلة التي يحتاج معها إليها .
وعن الشيخ « 3 » اعتبار مسافة التقصير ، ولا دليل عليه .
[ 2 ] لعدم استحقاق المطالبة .
واحتمل بعضهم جواز المنع إذا كان يحلّ قبل رجوعه ؛ لاستلزامه تعطيل حقّه « 4 » ، لكنّه كما ترى .
[ 3 ] وإن كنّا لم نتحقّق القائل به منّا .
نعم حكاه في المنتهى عن الشافعي « 5 » وأحمد « 6 » ، وفي المسالك : أنّ « الشيخ ذكر في المبسوط كلاماً يدخل فيه المعسر لا بخصوصه » « 7 » . ( و ) على كلّ حال [ فهو بعيد ] .
[ 4 ] ضرورة شمول العمومات له بعد فرض سقوط المطالبة عنه ، وعدم استحقاق له في عينه ، وكون الجهاد يقصد منه الشهادة التي يفوت الحقّ بها لا يقتضي تسلّطاً له على منعه . على أنّ الشهادة غير معلومة ولا مظنونة ، فلا يترك لأجلها أعظم أركان الإسلام .
[ 5 ] وفي المرسل : إنّ رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول اللَّه : إن قتلت في سبيل اللَّه صابراً محتسباً تكفّر عنّي خطاياي قال : « نعم إلّاالدَّين ، فإنّ جبرئيل عليه السلام قال لي ذلك » « 8 » .
[ وهو ] محمول على المفرط في قضاء الدَّين بقرينة استثنائه من الخطايا .
هامش
( 1 ) في المصدر : « اعتبارها » .
( 2 ) المسالك 3 : 13 .
( 3 ) المبسوط 2 : 5 .
( 4 ) المسالك 3 : 13 .
( 5 ) الام 4 : 163 .
( 6 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 10 : 382 .
( 7 ) المسالك 3 : 13 - 14 .
( 8 ) سنن البيهقي 9 : 25 ، مع اختلاف .