ولو جاء أبوها أو غيره من أرحامها يطلب مهرها لم يدفع إليه أيضاً [ 1 ] ، بل لو جاء زوجها أو وكيله مثلًا لم تسلّم إليه أيضاً ، ( ولكن يعاد على زوجها ما سلّم إليها من مهر خاصّة إذا كان مباحاً ) .
( ولو كان محرّماً ) كالخمر ( لم يعد ) لا عينه ( ولا قيمته ) [ 2 ] ، بل وعدم وجوب غير المهر ممّا أنفقه في العرس أو وهبه إيّاها أو غير ذلك ممّا هو ليس بمهر [ 3 ] ، بل وعدم وجوب المهر أيضاً إذا لم يكن قد سلّمه إليها [ 4 ] .
نعم ردّ المهر من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين وإن كانت عينه موجودة عندها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف كما في المنتهى « 1 » ، ولا إشكال لعدم حقّ له .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء ممّا تقتضيه القيود المزبورة ، ولا إشكال ؛ لعدم كونه مالًا .
[ 3 ] بعد أن كان المُراد من « ما أنفقوا » في الآية خصوص المهر .
[ 4 ] للأصل وظاهر الآية وغيرها ، كما أنّي لا أجد خلافاً أيضاً في وجوب دفع المهر المباح الّذي سلّمه إيّاها . بل في المنتهى ومحكي التذكرة نسبته إلى علمائنا « 2 » ؛ لقوله تعالى :وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا« 3 » المؤيّد باقتضاء عقد الهدنة حرمة مالهم أو كالمال وهو البضع ولو بضميمة ردّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » ذلك في صلح الحديبيّة . خلافاً لأبي حنيفة « 5 » وابن حنبل « 6 » والمزني والشافعي في أحد قوليه « 7 » فلا يجب ؛ لعدم كون البضع مالًا . وهو كالاجتهاد في مقابل القرآن الّذي لم يثبت نسخه .
[ 5 ] لكن عن الشيخ أنّ ذلك إذا كان الّذي قد منع ردّها الإمام عليه السلام أو خليفته ، أمّا إذا كان المانع غير الإمام وغير خليفته من باب الأمر بالمعروف لم يلزم الإمام أن يعطيهم شيئاً « 8 » ؛ لأنّ الّذي يعطيه الإمام عليه السلام من المصالح ، ولا تصرّف لغير الإمام أو خليفته فيه .
وفي المنتهى : « إذا ثبت هذا فقول الشيخ : إنّه يدفع إليه من سهم المصالح ؛ لأنّها قهرت الكفّار على ما أخذته فملكته بالقهر ، وإنّما أوجبنا الردّ من سهم المصالح للآية » « 9 » .
وفيه : أنّه لا يتمّ في مال المعاهدين على أنفسهم وأموالهم ، كما أنّه لا يتمّ عدم الوجوب لو كان المانع غير الإمام حسبة بعد إطلاق قوله تعالى :وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا« 10 » الّذي هو خطاب للإمام ونوّابه ، هذا .
وفي حاشية الكَرَكي : « وإنّما يُعاد المهر إذا طلبها زوجها في العدّة ، فلو كان الطلب من غير الزوج ولم يكن وكيلًا أو كان في غير العدّة لم يجب شيء ؛ لأنّ الطلب حقّ الزوج خاصّة ، ولا زوجيّة بعد العدّة » « 11 » .
وحكاه في المسالك عن بعض الأصحاب « 12 » مشعراً بتردّده فيه ولعلّه كذلك ؛ لإطلاق الآية والفتاوى .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 977 ( حجريّة ) .
( 2 ) المنتهى 2 : 977 ( حجريّة ) . التذكرة 9 : 362 .
( 3 ) الممتحنة : 10 .
( 4 ) السيرة النبويّة ( لابن هشام ) 3 : 341 .
( 5 ) البدائع الصنائع 2 : 239 .
( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 524 .
( 7 ) المجموع 2 : 339 .
( 8 ) المبسوط 2 : 53 .
( 9 ) المنتهى 2 : 977 ( حجريّة ) .
( 10 ) الممتحنة : 10 .
( 11 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 100 .
( 12 ) المسالك 3 : 85 .