تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( لا تصحّ ) المهادنة ( إلى مدّة مجهولة ولا مطلقاً إلّاأن يشترط الإمام لنفسه الخيار في النقض متى شاء ) [ 2 ] . بل الظاهر جواز اشتراط ذلك [ أي اشتراط الخيار في النقض متى شاء ] لنفسه في المدّة المعلومة له مطلقاً [ 3 ] . وكلّ شرط سائغ وقع في عقد الهدنة - من مال أو غيره - يجب الوفاء به على حسب ما اشترط [ 4 ] . كما أنّه يجب حمايتهم من المسلمين ورعايتهم في أنفسهم وأموالهم ( و ) غيرها ممّا اقتضاه العقد . نعم ( لو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله لم يجب الوفاء ) به ، ( مثل التظاهر بالمناكير وإعادة من يهاجر من
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المنتهى ومحكي المبسوط والتذكرة والتحرير « 1 » وغيرها . [ 2 ] بل لا أجد فيه خلافاً بينهم في المستثنى والمستثنى منه ، الّذي هو مقتضى الأصل بعد : ظهور المفسدة في ذلك ، وقصور الإطلاقات عن تناوله ، واقتضاء الإطلاق التأبيد الممنوع في المهادنة . مضافاً إلى معلوميّة اعتبار المعلوميّة في كلّ أجل اشترط في عقد وإن كان ممّا يقع على المجهول كالصلح وغيره . بل يمكن دعوى الإجماع على ذلك ، ومن هنا يتجه جعل الاستثناء للأخير [ أي للمهادنة مطلقاً ] خاصة . خلافاً للكَرَكي وثاني الشهيدين فمالا إلى جعله لهما « 2 » ، معلّلين : له بانتفاء الجهالة بعد حصول التراضي منهما ، فإنّ ذلك واقع بمشيئة الجميع ، إلّاأنّه كما ترى . [ 3 ] كما عن الإسكافي والشيخ « 3 » التصريح به ؛ للعمومات ، وخصوص النبوي المروي من طرق العامّة : أنّه لما فتح خيبر عنوة بقي حصن فصالحوه على أن يقرّهم ما أقرّهم اللَّه ، فقال لهم : « نقرّكم ما شئنا » « 4 » . وفي آخر أنّه فعل الأوّل « 5 » . خلافاً لبعض الجمهور فمنع منه ؛ لأنّها عقد لازم ، فلا يجوز اشتراط نقضه « 6 » ، وهو كما ترى ، خصوصاً بعد جواز اشتراط الخيار في العقود اللازمة ، نعم في المنتهى لا يجوز اشتراط نقضها لمن شاء منهما ؛ لأنّه يقضي إلى ضدّ المقصود « 7 » . وفيه منع واضح ؛ ضرورة اقتضاء العمومات الجواز ، فيفي لهم ما داموا على العهد . كما أنّ ما فيه أيضاً من أنّ الإمام عليه السلام لو شرط لهم أن يقرّهم ما أقرّهم اللَّه لم يجز ؛ لانقطاع الوحي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » واضح المنع ؛ ضرورة تظافر النصوص « 9 » - بل لعلّه من قطعيّات المذهب - في إمكان معرفة ذلك لهم عليهم السلام بطرق متعدّدة . كما أنّها [ / النصوص ] تظافرت « 10 » في أنّه ينكت في قلوبهم ، وأنّ لهم ملكاً يُقال له : الروح أعظم من جبرئيل يأتي لهم . وانقطاع الوحي بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّما يُراد منه ما يتعلّق بالنبوّة لا مطلقاً ، كما هو مفروغ منه في محلّه . [ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 974 ( حجريّة ) . المبسوط 2 : 51 . التذكرة 9 : 354 . التحرير 2 : 217 . ( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 100 . المسالك 3 : 84 - 85 . ( 3 ) نقله عن الإسكافي في المنتهى 2 : 974 ( حجريّة ) . المبسوط 2 : 51 . ( 4 ) سنن البيهقي 9 : 207 ، 224 . ( 5 ) الام 4 : 200 . ( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 517 - 518 . ( 7 و 8 ) المنتهى 2 : 974 ( حجريّة ) . ( 9 ) الكافي 1 : 260 - 262 ، ح 1 - 5 . ( 10 ) المصدر السابق : 264 ، ح 1 - 3 . و 273 - 274 ، ح 1 - 6 .