أمّا إظهار المناكير في شرعنا دون شرعهم - من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونحو ذلك - فلا دليل على فسادها به [ 1 ] .
لكن لو فرض اقتضاء ضرورة لبعض المسلمين الرضا بالشرط الباطل وقلنا بمشروعية الرضا حينئذٍ كان المتّجه عدم الالتزام به بعد التمكن والوفاء بالعقد والعهد لا يشمله بعد أن كان فاسداً [ 2 ] .
وكيف كان ( فلو ) عقد الهدنة مطلقاً و ( هاجرت ) الامرأة ( وتحقق إسلامها ) بعد مجيئها أو قبله ( لم تعد ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كون ذلك من أفعالهم لا أفعالنا ، والفرض عدم تمام التمكّن منهم .
بل عن الإسكافي : « لو كان بالمسلمين ضرورة أباحت لهم شرطاً في الهدنة فحدث للمسلمين ما لم يكن يجوز معه ذلك الشرط ابتداء لم يجز عندي فسخ ذلك الشرط ، ولا الهدنة لأجل الحادث ؛ لقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ولأنّه أمر بالوفاء بالعهد . وقد ردّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » أبا بصير إلى المشركين بعد أن رجع إليه ، وأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » حذيفة بن اليمان أن يفي للمشركين بما أخذوه عليه من أن لا يقاتل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر » .
قال : « وقد روي في بعض الحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّ حيّاً من العرب جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول اللَّه نسلم على أن لا ننحني ولا نركع ، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم ولكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، قالوا : نعم فلمّا حضرت الصلاة أمرهم بالركوع والسجود فقالوا : أليس قد شرطت لنا أن لا ننحني ولا نركع ؟ ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أليس قد أقررتم بأنّ لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ؟ ! » « 4 » » .
قال : « وهذا إن صحّ فموجب أن الشرط العامّ ماضٍ على الخاص ، أو الشرط الأخير ناسخ للشرط الأوّل » .
ثمّ قال أيضاً : « ولا نختار لأحد إذا كان مختاراً غير مضطرّ أن يشترط في عقد ولا صلح يعقده ما لا يبيح الدين عقده ممّا هو محظور . وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل ولم يجز له ولا عليه » « 5 » . وقد روي « 6 » أنّ ثقيف سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يركعوا ولا يسجدوا وأنّ يتمتّعوا باللات سنة من غير أن يعبدوها فلم يجبهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك » « 7 » . قلت : وهو كذلك .
[ 2 ] وردّ أبي بصير ونحوه لأنّ له عشيرة تمنعه كما ستعرف الحال فيه .
والأقرب في المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه اشتباه من الراوي ، على أنّه في الإسلام ، وهو غير ما نحن فيه .
[ 3 ] إجماعاً كما في المنتهى « 8 » ؛ للآية « 9 » وغيرها .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) السيرة النبويّة ( لابن هشام ) 3 : 337 .
( 3 ) كنز العمّال 10 : 402 ، ح 29963 .
( 4 ) أورده في المنتهى 2 : 979 ( حجريّة ) ، مع اختلاف .
( 5 ) الوسائل 21 : 297 ، ب 38 من المهور ح 2 ، مع اختلاف .
( 6 ) أورده في المنتهى 2 : 979 ( حجريّة ) .
( 7 ) نقله في المنتهى 2 : 978 - 979 ( حجريّة ) .
( 8 ) المنتهى 2 : 977 ( حجريّة ) .
( 9 ) الممتحنة : 10 .