النساء ) المسلمات [ 1 ] . ومن هنا [ كان المختار ] [ 2 ] حرمة ردّهن إليهم .
فلو وقع الصلح من بعض نواب الإمام عليه السلام على ذلك كان باطلًا .
بل الظاهر بطلان العقد من أصله لا خصوص الشرط [ 3 ] .
كعقد الذمّة المشتمل على ما منع الشارع من عقدها عليه ، نحو عدم الصغار في الجزية أو إظهار المنكرات في شرعنا أو نحو ذلك ممّا عرفته سابقاً [ 4 ] .
نعم الظاهر فساد عقد الهدنة باشتماله على ما لا يجوز لنا فعله شرعاً كردّ النساء المسلمات المهاجرات إليهم ونحوه ممّا يكون الصلح معه من المحلّل للحرام أو بالعكس .
شرح
[ 1 ] الّتي قال اللَّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍإلى قوله تعالى :فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ« 1 » إلى آخره .
وفي المروي من طرق العامّة : إنّ أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة فجاء أخواها يطلبانها فأنزل اللَّه تعالى الآية « 2 » .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه منع من الصلح في النساء » « 3 » .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف أجده كما اعترف به في المنتهى « 4 » في [ ذلك ] .
[ 3 ] لكون التراضي قد وقع عليه .
[ 4 ] بل ظاهر المصنّف هنا اعتبار الأخير [ أي المنع من إظهار المنكرات في شرعنا ] في عقد الهدنة .
وهو مشكل ؛ لعدم الدليل عليه .
اللهمّ إلّاأن يستفاد من منعه في عقد الذمّة منعه هنا ، وهو كما ترى .
وفي المنتهى : « الشروط المذكورة في عقد الهدنة قسمان : صحيح وفاسد ، فصحيح الشروط لازم بلا خلاف ، مثل أن يشترط عليهم مالًا أو معونة المسلمين عند حاجتهم . وفاسد الشرط يبطل العقد مثل أن يشترط ردّ النساء أو مهورهنّ أو ردّ السلاح المأخوذ منهم ، أو دفع المال إليهم مع عدم الضرورة الدّاعية إلى ذلك ، أو أنّ لهم نقض الهدنة متى شاؤوا ، أو شرط ردّ الصبيان أو الرجال . فهذه الشروط كلّها فاسدة يفسد بها عقد الهدنة كما يفسد عقد الذمّة باقتران الشروط الباطلة مثل ما لو شرط عدم التزام أحكام المسلمين أو إظهار الخمور والخنازير أو يأخذ من الجزية أقلّ » « 5 » .
وإن كان هو أيضاً لا يخلو بعضه من نظر أو منع .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .
( 2 ) السيرة النبوية ( لابن هشام ) 3 : 340 .
( 3 ) أورده في المنتهى 2 : 976 ( حجريّة ) ، وليس فيه : « من » .
( 4 ) المنتهى 2 : 976 ( حجريّة ) .
( 5 ) المنتهى 2 : 975 - 976 ( حجريّة ) .