فالتحقيق انقسامها إلى الأحكام الخمسة .
( و ) حينئذٍ ف ( - متى ارتفع ذلك ) - أي مقتضى الجواز ( و ) لو على كراهة - كما إذا ( كان في المسلمين قوّة على الخصم ) واستعداد وفي الكافرين ضعف ووهن على وجه يعلم الاستيلاء عليهم بلا ضرر على المسلمين ( لم تجز ) المهادنة قطعاً [ 1 ] .
نعم [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( تجوز الهدنة ) إلى ( أربعة أشهر ) فما دون مع القوّة [ 3 ] .
[ و ] ( لا تجوز أكثر من سنة على قول مشهور ) [ 4 ] . بل [ قد يقال : ] [ 5 ] [ لا تجوز إلى سنة ] . ولعلّه
شرح
[ 1 ] لعموم الأمر بقتلهم مع الإمكان في الكتاب « 1 » والسنّة « 2 » على وجه لا يعارضه إطلاق قوله تعالى :وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها« 3 » . المحمول على غير الفرض .
ولو بملاحظة ما كان يوصي به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم امراء السرايا من الأمر بالمنابذة معهم إلّامع الإسلام أو الجزية من أهلها « 4 » وغيره في الكتاب والسنّة .
بل وقوله تعالى :فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ« 5 » .
وقوله تعالى :فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ« 6 » . ( و ) غيرها .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل في المنتهى والمسالك ومحكي التذكرة وغيرها الإجماع عليه « 7 » .
مضافاً إلى الاستدلال عليه بقوله تعالى :بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ« 8 » . وكان ذلك عند منصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك في أقوى ما كان . وصالحهم صفوان بعد الفتح أربعة أشهر « 9 » .
وإن كان قد يُناقش : بأنّ ذلك إمهال لهم على وجه التهديد والتوعّد لخصوص من عاهدوا من المشركين ؛ لا أنّه عقد هدنة أربعة أشهر . فالعمدة حينئذٍ في إثبات ذلك على جهة العموم : الإجماع إن تمّ ، وإلّا فالحثّ على قتلهم والقعود لهم في كلّ مرصد يقتضي عدمه . ( و ) من هنا [ قال المصنّف : لا تجوز . . . ] .
[ 4 ] بل لا أجد فيه خلافاً كما اعترف به في المسالك « 10 » ، بل في المنتهى ومحكي التذكرة الإجماع عليه « 11 » .
[ 5 ] [ كما ] في محكي المبسوط : « ولا تجوز إلى سنة وزيادة عليها بلا خلاف » « 12 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 ، 123 .
( 2 ) الوسائل 15 : 28 ، 29 ب 5 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، 5 .
( 3 ) الأنفال : 61 .
( 4 ) تقدّم في ص 198 .
( 5 ) التوبة : 5 .
( 6 ) محمّد : 35 .
( 7 ) المنتهى 2 : 974 ( حجريّة ) . المسالك 3 : 83 . التذكرة 9 : 356 - 357 .
( 8 ) التوبة : 1 ، 2 .
( 9 ) أحكام القرآن ( للشافعي ) 2 : 63 .
( 10 ) المسالك 3 : 83 .
( 11 ) المنتهى 2 : 974 ( حجريّة ) . التذكرة 9 : 356 .
( 12 ) المبسوط 2 : 50 - 51 .