تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

[ ما يسقط به الوجوب ] :

وكيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( يسقط فرض الجهاد ) بالمعنى الأوّل ( بأعذار أربعة : العمى والزمن كالمقعد والمرض المانع من الركوب والعَدْو ، والفقر الذي يعجز معه عن نفقة طريقه وعياله وثمن سلاحه ، و ) إن كان ( يختلف ذلك بحسب الأحوال ) [ 2 ] . نعم يتحقّق العمى بذهاب البصر من العينين معاً ، فيسقط حينئذٍ عنه الجهاد وإن وجد قائداً ، أمّا الأعور فالجهاد واجب عليه [ وكذا على الأعشى وغيره مما لا يصدق عليه العمى ] [ 3 ] . و [ يتحقق ] الزمانة بالإقعاد ونحوه ، ولعلّه المراد بالعرج الذي يسقط معه الجهاد بخلاف اليسير منه الذي يمكنه الركوب والمشي معه ، وإن تعذّر عليه شدّة العَدو ، فإنّه واجب عليه [ 4 ] . وكذا المرض اليسير نحو وجع الضرس ونحوه ممّا يتمكّن معه من الجهاد [ 5 ] . نعم الظاهر [ من المرض هنا ] انسياق المتعذّر أو المتعسّر معه الجهاد كما هو الغالب دون غيره . وأمّا عدم وجدان النفقة فهو مختلف بحسب أحوال الشخص بالنسبة إلى ما يحتاج إليه من النفقة له ولعياله وما يحتاج إليه من السلاح من سيف وفرس وسهام ورمح وغير ذلك ، فإنّ من الناس من يحسن الضرب بالسهم خاصّة فيعتبر في حقّه ، ومنهم من يحسنه بالسيف فيعتبر في حقّه ، ومنهم من يعتاد النفقة الواسعة وهو من أهلها
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف نقلًا وتحصيلًا في [ ذلك ] . [ 2 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجّة بعد قاعدة نفي الحرج ، وقوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 1 » وقوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ« 2 » وقوله تعالى :وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ« 3 » ، بل وقوله تعالى :لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ« 4 » ، وغير ذلك . [ 3 ] لإمكانه منه ، فيبقى على عموم الأدلّة . بل في المسالك : وكذا الأعشى وغيره ممّا لا يصدق عليه العمى « 5 » . [ 4 ] لعموم الأدلّة . [ 5 ] بل قد سمعت ما في المتن من اعتبار كونه مانعاً من الركوب والعدو . بل في المسالك - أي المانع من مجموعهما - : « فإنّ الراكب قد يحتاج إلى العدو بأن يصير ماشياً لقتل دابّته ونحوه ، ومن يقدر على العدو قد يحتاج إلى الركوب » « 6 » . وإن كان هو لا يخلو من مناقشة باعتبار كون العنوان في السقوط صدق المرض .
هامش
( 1 ) التوبة : 91 . ( 2 ) النور : 61 . ( 3 ) التوبة : 92 . ( 4 ) النساء : 95 . ( 5 ) المسالك 3 : 12 . ( 6 ) المسالك 3 : 13 .