بل لا يبعد الجواز [ على مال يدفعه إليهم ] مع المصلحة للإسلام والمسلمين أيضاً .
وأولى بالجواز [ 1 ] وضع شيء من حقوق المسلمين في مال المهادنين [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - هي ) في الجملة ( جائزة ) ومشروعة ( إذا تضمّنت مصلحة للمسلمين ، إمّا لقلّتهم عن المقاومة أو لما يحصل به الاستظهار ) ، وهو زيادة القوّة ( أو لرجاء الدخول في الإسلام مع التربّص ) أو غير ذلك [ 3 ] .
بل الظاهر عدم الفرق فيها بين أهل الكتاب وغيرهم [ 4 ] . ويجب الوفاء لهم بالمدّة ما داموا هم كذلك [ 5 ] .
نعم [ قد يقال : ] [ 6 ] ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم ، ولا يجوز نبذ العهد بمجرّد التهمة وهو كذلك [ 7 ] . بخلاف ما إذا خاف منهم الخيانة لُامور استشعرها منهم ، فإنّه ينبذ العهد حينئذٍ [ 8 ] .
وليس كذلك عقد الذمّة الّذي هو حقّ لهم ، ولهذا يجب على الإمام إجابتهم إليه وإن كان له قوّة عليهم ،
شرح
[ 1 ] [ ك ] - ما نصّ عليه في المنتهى « 1 » من [ هذا الفرض ] .
[ 2 ] كما شرط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يعشّروا ، وأنّه لا يتّجر عليهم إلّامن أحبّوا ، ولا يؤمن عليهم إلّابعضهم ، وحظر صيد واديهم وشجره ، وسنّ فيمن فعل ذلك جلده ونزع ثيابه .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى قوله تعالى :فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ« 2 » .وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ« 3 » . وإلى المقطوع به من وقوعها من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الجملة كما لا يخفى على من أحاط خبراً بخصوص ما وقع منه مع قريش وأهل مكّة وغيرهم ممّا روي في طرق العامّة « 4 » والخاصّة « 5 » . وما عن ابن عبّاس « 6 » من أنّ آية السلم منسوخة بقوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ« 7 » إلى آخرها ، والحسن وقتادة ومجاهد « 8 » من أنّها منسوخة بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ« 9 » غير ثابت . بل في الكنز :
« أنّ آيةفَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَنزلت في سنة تسع وبعث بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكّة ، ثمّ صالح أهل نجران على ألفي حلّة ألف في صفر وألف في رجب » « 10 » فلا إشكال حينئذٍ في مشروعيّتها .
[ 4 ] لإطلاق الأدلّة ، بل وخصوص ما ورد في مهادنة قريش وغيرهم .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال بعد قوله تعالى :فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ« 11 » . وقوله تعالى :فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ« 12 » .
[ 6 ] [ كما ] في القواعد « 13 » وغيرها .
[ 7 ] ضرورة وجوب الوفاء لهم .
[ 8 ] لقوله تعالى :وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ« 14 » أي أعلمهم نقض عهدهم حتى تكونوا سواءً في ذلك .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 975 ( حجريّة ) .
( 2 ) التوبة : 4 .
( 3 ) الأنفال : 61 ، 58 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 616 ، ح 2766 .
( 5 ) بحار الأنوار 21 : 268 - 269 .
( 6 ) تفسير الكشاف 2 : 233 .
( 7 ) التوبة : 29 .
( 8 ) تفسير القرآن ( للصنعاني ) 2 : 261 .
( 9 ) التوبة : 5 ، 7 .
( 10 ) كنز العرفان 1 : 380 . القواعد 1 : 517 .
( 11 ) التوبة : 4 .
( 12 ) التوبة : 5 ، 7 .
( 13 ) كنز العرفان 1 : 380 . القواعد 1 : 517 .
( 14 ) الأنفال : 61 ، 58 .