تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
طولًا ، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضاً ) [ 1 ] .

[ حكم المهادنة ] :

الأمر ( الخامس : في المهادنة ) الّتي يُراد منها [ 2 ] المواعدة والمعاهدة . ( وهي المعاقدة على ترك الحرب مدّة معيّنة ) بعوض وغير عوض [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « هو الأشهر بين أهل اللغة وعليه العمل » « 1 » . ولعلّه يرجع إليه ما عن الأصمعي وأبي عبيدة من أنّها عبارة عن ما بين عدن إلى ريف العراق طولًا ، ومن جدة والسواحل إلى أطراف الشام عرضاً « 2 » . وربّما قيل : إنّها من ريف أبي موسى إلى اليمن طولًا ، ومن رمل يبرين إلى منقطع السماوة عرضاً . ولكن قد يُقال : إنّ مُرادهم مجرّد تفسيرها ، وإلّا فالسيرة على عدم منعهم من جميع ذلك . وعلى كلّ حال فقد قيل : إنّما سمّيت جزيرة العرب لأنّ بحر الهند وهو بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت بها « 3 » . وإنّما نسبت إلى العرب لأنّها منزلهم ومسكنهم ومعدنهم . وعدن - بفتح الدال - بلد باليمن ، والريف الأرض الّتي فيها زرع وخصب ، والجمع أرياف ، وعبادان - بفتح العين وتشديد الباء الموحّدة - جزيرة يحيط بها شعبتان من دجلة والفرات والمخاليف : الكور ، واحدها مخلاف . وفي الصحاح : « والمخلاف أيضاً لأهل اليمن ، واحد المخاليف ، وهي كورها ، ولكل مخلاف منها اسم يعرف به » « 4 » ، وفيه أيضاً : « الكورة المدينة والصقع ، والجمع كور » « 5 » ، واللَّه العالم . [ 2 ] كما في المنتهى « 6 » . [ 3 ] كما في المنتهى ومحكي التذكرة والتحرير « 7 » ، وما في القواعد ومحكي المبسوط « 8 » من زيادة « بغير عوض » في التعريف يُراد منه عدم اعتبار العوض فيها ، لا اعتبار عدم العوض . بل في المنتهى : « يجوز مهادنتهم على غير مال إجماعاً ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هادنهم يوم الحديبيّة على غير مالٍ . ويجوز على مال يأخذه منهم بلا خلاف » « 9 » . وهو كذلك للأولويّة ، ولأنّه شرط سائغ غير منافٍ لها . بل فيه الجواز أيضاً على مال يدفعه إليهم مع الضرورة المقتضية ذلك . ولعلّ منه ما رواه الإسكافي من خبر الزهري الّذي رواه العامّة أيضاً ، قال : « أرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عيينة بن حصين « 10 » وهو مع أبي سفيان يوم الأحزاب ؟ أرأيت إن جعلت لك ثلث تمر الأنصار أن ترجع بمن معك من غطفان وتخذل جيش الأحزاب فأرسل إليه عيينة إن جعلت لي الشطر فعلت ، فقال سعد بن معاذ وسعد بن عبادة : يا رسول اللَّه واللَّه لقد كانوا يحرسونه في الجاهليّة حول المدينة ما يطيق أن يدخلها ، فالآن حيث جاء اللَّه بالإسلام نعطيهم ذلك ؟ ! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فنعم إذاً » « 11 » . ولولا جوازه لم يبذله . كالمرسل من طرقهم أيضاً : أنّ الحرث بن عمرو رئيس غطفان أرسل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّك إن جعلت لي شطر ثمار المدينة وإلّا ملأتها عليك خيلًا وركاباً ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « حتى أشاور السعود - يعني سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وسعد بن زرارة - فشاورهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا نبي اللَّه إن كان هذا أمراً من السماء فتسليماً لأمر اللَّه ، وإن كان رأيك وهواك اتبعنا رأيك وهواك ، وإن لم يكن بأمر من السماء ولا برأيك وهواك فواللَّه ما كنّا نعطيهم في الجاهلية برّة ولا تمرة إلّاشراءً أو قرى ، فكيف وقد أعزّنا اللَّه بالإسلام ؟ ! فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لرسوله : « أو تسمع ؟ ! » « 12 » .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 3 : 81 . نقله في التذكرة 9 : 335 . ( 3 و 4 و 5 ) العين 6 : 62 . الصحاح 2 ، 4 : 1355 ، 810 . ( 6 ) المنتهى 2 : 973 ، 975 ( حجريّة ) . ( 7 ) المنتهى 2 : 973 ( حجريّة ) . التذكرة 9 : 352 . التحرير 2 : 216 . ( 8 ) القواعد 1 : 516 . المبسوط 2 : 50 . ( 9 ) المنتهى 2 : 973 ، 975 ( حجريّة ) . ( 10 ) في المصدر : « حصن » . ( 11 و 12 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 519 ، 520 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 215 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )