( ولا غيره من المساجد عندنا ) [ 1 ] . بل لو قلنا بجواز كون النجاسة غير المتعدّية فيها لم يجز هنا [ 2 ] . بل ربّما كانوا أسوأ من الكلب والخنزير والعذرة اليابسة ونحوها لو قلنا بجواز كونها فيها دونهم ( و ) إن كان الأقوى المنع من كلّ ما اقتضى الإهانة أو التلويث كما حقّقناه في محلّه . بل ( لو أذن ) المسلمون ( لهم ) في ذلك ( لم يصحّ الإذن ) [ 3 ] . وعلى كلّ حال فلا يجوز لهم الدخول ( لا استيطاناً ) ومكثاً ( ولا اجتيازاً ولا امتياراً ) للطعام بمعنى جلبه أو مطلق البيع والشراء [ 4 ] ، بل [ المختار ] [ 5 ] عدم جواز دخولهم الحرم لا اجتيازاً ولا استيطاناً [ 6 ] .
وحينئذٍ فإن قدم ميرةً لأهل الحرم منع من الدخول إليه ، فإن أراد أهل الحرم الشراء منه خرجوا إليه إلى الحلّ .
شرح
[ 1 ] كما عن التحرير وكنز العرفان « 1 » مراداً منه [ / عندنا ] معشر الإماميّة ، كما صرّح بإجماعهم عليه في المسالك « 2 » ، بل في المنتهى نسبته إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام « 3 » . وهو الحجّة ، مضافاً إلى ما يستفاد من التفريع في الآية المفيد للاشتراك بينه وبين غيره من المساجد أيضاً ، خصوصاً مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من المساجد ؛ ضرورة اعتبار التعظيم فيها أجمع .
[ 2 ] إمّا للإهانة في دخولهم أو لغير ذلك .
[ 3 ] لعموم أدلّة المنع . خلافاً للجمهور الذين رووا في طرقهم ما يقتضي المفروغيّة من عدم دخولهم ، قالوا : دخل أبو موسى الأشعري على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله ، فقال له عمر : ادع الذي كتبه ليقرأه ، فقال : إنّه لا يدخل المسجد ، قال :
ولِمَ لا يدخل المسجد ؟ قال : لأنّه نصرانيّ ، فسكت « 4 » .
وما رووه عن النبيّ من إدخال بعض الكفّار المسجد ولبثهم فيه « 5 » غير ثابت أو أنّه كان قبل نزول الآية .
[ 4 ] ضرورة اقتضاء النهي عن قرب المسجد الحرام - الذي قد عرفت اشتراكه مع غيره في هذا الحكم - ذلك .
وحينئذٍ فما دلّ « 6 » على جواز اجتياز الجنب في غير المسجدين خاصّ بالمسلمين دون غيرهم .
[ 5 ] [ كما ] عن الشيخ « 7 » .
[ 6 ] واختاره الفاضل « 8 » وغيره ، بل لا أجد خلافاً فيه بينهم ؛ معلّلًا بأنّه المراد من « المسجد الحرام » في الآية بقرينة قوله :وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً« 9 » إلى آخره ، وقوله تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ« 10 » ، مع أنّه اسرى به من بيت امّ هاني . بل لعلّ قول الأصحاب بعدم جواز الامتيار مشعر بإرادة ذلك ؛ ضرورة عدم الامتيار في نفس المسجد ، مضافاً إلى ما دلّ « 11 » على تعظيم الحرم على وجه ينبغي تنزيهه عنهم .
وإلى ما في الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : « لا يدخل أهل الذمّة الحرم ولا دار الهجرة ، ويخرجون منهما » « 12 » .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 214 . كنز العرفان 1 : 49 .
( 2 ) المسالك 3 : 80 .
( 3 ) المنتهى 2 : 972 ( حجريّة ) .
( 4 ) نقله المنتهى 2 : 972 ( حجريّة ) .
( 5 ) سنن أبي داود 3 : 163 ، ح 3026 .
( 6 ) انظر الوسائل 2 : 205 ، ب 15 من الجناية .
( 7 ) المبسوط 2 : 47 .
( 8 ) المنتهى 2 : 972 ( حجريّة ) .
( 9 و 10 ) التوبة : 28 . الإسراء : 1 .
( 11 ) انظر الوسائل 13 : 221 ، ب 13 من مقدّمات الطواف .
( 12 ) دعائم الإسلام 1 : 381 . المستدرك 11 : 102 ، ب 43 من جهاد العدوّ ، ح 1 .