تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وعلى كلّ حال فقد قيل : ينبغي أن يعيّن مواضع البيع والكنائس ولا بأس به ، وإن كان الظاهر عدم وجوبه . أمّا إذا اشترط عليهم عدم الإحداث وتخريب الموجود منها فهو على شرطه أيضاً . و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ كلّ موضع لا يجوز لهم إحداث المعابد فيه ينقض لو أحدثوها فيه ، وكلّ موضع جاز إقرارهم على ما فيه من المعابد لا خلاف في جواز رمّها لو انشعب شيء منها [ 2 ] . أمّا إذا انهدمت فهل يجوز بناؤها وكذا لو هدموها ؟ [ 3 ] . و [ عدم جوازه ] لعلّه الأولى [ 4 ] . نعم لو كانت الأرض لهم اتّجه حينئذٍ الجواز . وإلى ذلك كلّه أشار المصنّف بقوله : ( وإذا انهدمت كنيسة ) مثلًا ( ممّا لهم استدامتها جاز ) لهم ( إعادتها ، 21 / 284 / 22 / 491 وقيل : لا ) يجوز [ 5 ] . وإن كان قد عرفت أنّ الأخير منهما لا يخلو من قوّة ، واللَّه العالم . ( وأمّا المساكن فكلّ ما يستجدّه الذمّي لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه ) لا غيرهم [ 6 ] ، بل
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك كلّه ظهر لك [ ذلك ] . [ 2 ] بل في المنتهى الاتّفاق على جوازه « 1 » . [ 3 ] فالمحكي عن الشيخ التردّد في ذلك « 2 » ، من عدم صدق كونه إحداثاً بل هو استدامة ، كما عن الشافعي وأبي حنيفة « 3 » . ومن النبوي : « لا تبنى الكنيسة في الإسلام » « 4 » ، [ و ] كونه كالإحداث كما عن بعض « 5 » العامّة . [ 4 ] ضرورة عدم اقتضاء الإقرار على ما كان منها جواز تجديدها ، فيبقى على حرمة التصرّف في أرض المسلمين . [ 5 ] وإن كنّا لم نعرف القائل بالأخير منّا ، بل والأوّل قبله . [ 6 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً في الظاهر ، كما اعترف به في الرياض « 6 » ، بل في المسالك : « المنع من العلوّ موضع وفاق بين المسلمين » « 7 » . وفي المنتهى : « دور أهل الذمّة على أقسام ثلاثة : أحدها : دار محدثة ، والثاني : دار مبتاعة ، والثالث : دار مجدّدة ، فالمحدثة هي أن يشتري عرصة يستأنف فيها بستاناً فليس له أن يعلو على بناء المسلمين إجماعاً » إلى أن قال : « وأمّا المجدّدة فكالمحدثة سواء » « 8 » . ونحوه عن التذكرة « 9 » . وهو الحجّة بعد إمكان استفادة من قوله عليه السلام : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » « 10 » . ومن قوله تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ« 11 » . ( و ) غير ذلك ممّا دلّ على رجحان رفعة المؤمن وضِعَة الكافر في جميع الأحوال .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 973 ( حجريّة ) . ( 2 ) المبسوط 2 : 46 . ( 3 ) المهذب ( الشافعي ) 2 : 255 . بدائع الصنائع 7 : 114 . ( 4 ) نصب الراية 3 : 404 . ( 5 ) بدائع الصنائع 7 : 114 . ( 6 ) الرياض 7 : 486 . ( 7 ) المسالك 3 : 79 . ( 8 ) المنتهى 2 : 973 ( حجريّة ) . ( 9 ) التذكرة 9 : 344 ، 346 . ( 10 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 . ( 11 ) المنافقون : 8 .