نعم لا يبعد جواز الإفراط للذمّي في الارتفاع في صورة العكس [ أي كون بناء الكافر في أرض منخفضة ] ليقارب دار المسلم [ 1 ] .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] اعتبار « الجار » في الحكم المزبور ، فلا يمنع حينئذٍ من العلوّ على غيره من المسلمين من أهل البلد ؛ إذ المدار على أهل محلّته بل مجاوريه . ولكن قد يقال بالمنع إذا فرض استئناف بناء للذمّي مرتفع على أهل البلد أجمع ، بل لعلّه أولى بالمنع [ 3 ] ، هذا .
و [ الظاهر ] [ 4 ] أنّ ذلك [ / المنع من العلوّ للذمّي على بناء المسلم ] من أحكام الذمّي والمسلم لا أنّه من أحكام عقد الذمّة ؛ كي يكون المدار على اشتراطه في عقدها وعدمه [ 5 ] .
( وأمّا المساجد فلا يجوز أن يدخلوا « 1 » المسجد الحرام إجماعاً ) [ 6 ] .
من غير فرق بين اللبث وعدمه ، ولا بين تعدّي النجاسة وعدمها .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في الدروس « 2 » ونفى عنه البعد في المسالك .
قال في الأخير في أصل المسألة : « وهل يعتبر في العلوّ وعدمه نفس البناء أو مجرّد الهواء ؟ نظر ، وتظهر الفائدة : فيما لو كان بيت الذمّي على أرض مرتفعة ودار المسلم في أرض منخفضة ، فعلى الأوّل يجوز للذمّي أن يرتفع عنه بحيث لا يبلغ طول حائط المسلم ، وعلى الثاني يعتبر ارتفاع الأرض عن المسلم من جملة البناء ، وقطع في الدروس بالأوّل ، وجوّز مع انعكاس الحكم أن يرتفع الذمّي إلى أن يُقارب دار المسلم وإن ادي إلى الإفراط في الارتفاع ، وليس ببعيد » « 3 » . ولا يخفى عليك - بعد الإحاطة بما ذكرنا - محلّ النظر .
بل منه ينقدح النظر فيما ذكره في الدروس « 4 » وغيرها من عدم منع الذمّي عن الارتفاع لو فرض دار المسلم نحو السرداب ؛ لعدم صدق البناء .
وفيه : إنّ المدار على علوّ الذمّي على المسلم ، وليس في شيء من النصّ « البناء » ، كي يكون المدار عليه .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر المتن أو صريحه كغيره .
[ 3 ] المستفاد من نحو قوله عليه السلام : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 5 » .
[ 4 ] [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره ، بل ومعقد الإجماع .
[ 5 ] كما عساه يظهر من بعض ، فتأمّل جيّداً .
[ 6 ] من المسلمين محصّلًا ومحكيّاً مستفيضاً ، مضافاً إلى قوله تعالى :إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ« 6 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يدخل » .
( 2 ) الدروس 2 : 35 - 36 .
( 3 ) المسالك 3 : 79 .
( 4 ) الدروس 2 : 34 .
( 5 ) تقدّم في ص 209 .
( 6 ) التوبة : 28 .