نعم [ في المتن ] ( لا بأس بما كان قبل الفتح ) ولم يهدمه المسلمون [ 1 ] . [ ولكن في جواز إقرارهم عليه تردّد ] .
( و ) كذا لا بأس أيضاً ( بما استجدّوه « 1 » ) من المعابد ( في أرض فتحت صلحاً على أن تكون الأرض لهم ) ويؤدّون الخراج . فإنّه حينئذٍ يجوز إقرارهم على بيعهم وكنائسهم وبيوت نيرانهم ومجتمع عباداتهم وإحداث ما شاؤوا من ذلك منها ، وإظهار الخمور والخنازير وضرب الناقوس ، وغير ذلك ممّا يجوز للمالك فعله في ملكه مع عدم الشرط في متن الصلح عدم ذلك كلّه أو بعضه [ 2 ] . وأمّا أرض الصلح التي تكون للمسلمين [ 3 ] فكذلك لا يجوز لهم إحداث شيء فيها بعد أن صارت الأرض للمسلمين أيضاً [ 4 ] . نعم إن شرط في الصلح أن تكون السكنى لهم والإحداث للبيع والكنائس وغيرها أو الإقرار على ما كان فيها كانوا على شرطهم الذي لا إشكال في جوازه للإمام إذا رأى المصلحة ، كما يجوز له جعل الأرض كلّها لهم فضلًا عن بعضها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ المشهور - كما في المسالك « 2 » - جواز إقرارهم عليه ، كالمحكي عن أحد قولي الشافعي « 3 » ؛ لما سمعته من المروي عن ابن عبّاس « 4 » . بل في المنتهى الاستدلال عليه بآخر عنه أيضاً : « « أيّما مصر مصّرته العجم ففتحه اللَّه على العرب فنزلوه ، فإنّ للعجم ما في عهدهم » « 5 » . وبأنّ الصحابة فتحوا كثيراً من البلاد عنوة ولم يهدموا شيئاً من الكنائس . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عمّاله أن لا تهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار . وبحصول الإجماع فإنّها موجودة في بلاد الإسلام من غير نكير » « 6 » .
لكن عن الشيخ عدم جواز إقرارهم عليه « 7 » . ولعلّه : أ - للإعانة على الإثم . ب - ولا حجّة في المروي عن ابن عبّاس . ج - بل لا تصلح الشهرة جابرة له . د - على أنّ الثاني منه لا دلالة فيه ؛ ضرورة قوله فيه : « فإنّ للعجم ما في عهدهم » وهو غير الفرض . ه - وكذا لا حجّة في فعل عمر بن عبد العزيز ، بل وفعل الصحابة إذا لم يكن فيهم من يتأسّى بفعله ومعصوم من الخطأ مبسوط اليد . و - والإجماع المزبور أقصاه الإقرار على ما نجده الآن في أيديهم من غير نكير ، ولم نعلم ابتداءه ، ولعلّه كان في ذمّتهم وعهدهم ، أو كان من فعل سلطان الجور الذي قد أمرنا بإمضائه على حاله حتى يظهر الحقّ ، أو غير ذلك . وعلى كلّ حال فهو غير الفرض الذي هو الجواز وعدمه واقعاً في ابتداء الأمر بعد ملك المسلمين له عنوة . ولعلّه لذا كان ظاهر الفاضل في محكيّ التذكرة « 8 » التردّد حيث حكى القولين ساكتاً عنهما .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً بل ولا إشكالًا .
[ 3 ] وهي القسم الثالث في المتن .
[ 4 ] لعموم النهي وغيره ممّا عرفت ، كما أنّ في إقرارهم عليها ما سمعت أيضاً .
[ 5 ] وما تقدّم عن السرائر من بطلان الصلح نافياً للخلاف فيه واضح المنع إن أراد ما يشمل المقام ، على أنّ المحكي « 9 » عنه هنا التصريح بالموافقة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « استحدثوه » .
( 2 ) المسالك 3 : 78 ، وفيه : « وجوب أقرارهم » .
( 3 ) المهذب ( الشافعي ) 2 : 255 .
( 4 ) تقدّم في ص 207 .
( 5 و 6 ) المنتهى 2 : 972 ( الحجرية ) .
( 7 ) المبسوط 2 : 45 .
( 8 ) التذكرة 9 : 341 .
( 9 ) الرياض 7 : 485 .