تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
بل ينبغي الجزم بعدم الضمان في الجهاد مع الجائر - بقصد إعلاء كلمة الإسلام وتقوية أمره - وإن حرم [ 1 ] . [ لكن يمكن أن يكون ضامناً لو جاهد مع الجائر بغير قصد وكان التالف محترماً نفساً ومالًا ] . نعم قد يمنع الضمان فيه أيضاً مع تحقّق اسم الدفاع في الواقع وإن لم يكن قاصداً له ولا للجهاد مع الجائر [ 2 ] . بل قد يقال بصدقه [ / الدفاع ] أيضاً ، خصوصاً مع قصده وإن كان هو ممّن تبع الجائر للجهاد معه وكان آثماً [ 3 ] .

[ أقسام الجهاد ] :

وكيف كان فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الجهاد على أقسام : أحدها : أن يكون ابتداءً من المسلمين للدعاء إلى الإسلام ، وهذا هو المشروط بالشروط المزبورة ، والذي وجوبه كفائي . والثاني : أن يدهم المسلمين عدوّ من الكفّار يخشى منه على البيضة ، أو يريد الاستيلاء على بلادهم وأسرهم وسبيهم وأخذ أموالهم . وهذا واجب على الحرّ والعبد والذكر والأنثى والسليم والمريض والأعمى والأعرج وغيرهم إن احتيج إليهم . ولا يتوقّف على حضور الإمام عليه السلام ولا إذنه . ولا يختصّ بمن قصدوه من المسلمين ، بل يجب على من علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة ، ويتأكّد الوجوب على الأقربين فالأقربين . الثالث : أن يكون بين المشركين مقيماً أو أسيراً أو بأمان ويغشاهم عدوّ ويخشى المسلم على نفسه فيدفع عن نفسه بحسب الإمكان ، وهذا غير مشروط بالشروط السابقة أيضاً .
شرح
[ 1 ] كما دلّت عليه النصوص السابقة ، قال أبو عميرة السلمي : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال : إنّي كنت أكثر الغزو وأبعد في [ طلب ] الأجر وأطيل في الغيبة فحجر ذلك عليَّ فقالوا : لا غزو إلّامع إمام عادل فما ترى أصلحك اللَّه ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام « إن شئت أجمل لك أجملت ، وإن شئت أن الخّص لك لخّصت ، فقال : بل أجمل ، فقال : إنّ اللَّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة ، قال : فكأنّه اشتهى أن يلخّص له قال : فلخّص لي أصلحك اللَّه ، فقال : هات ، فقال الرجل : غزوت فوافقت « 1 » المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم ، فقال : إن كانوا غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنّك تجزى بذلك ، وإن كانوا أقواماً لم يغزوا ولم يُقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم ، قال الرجل : فدعوتهم فأجابني مجيب وأقرّ بالإسلام في قلبه وكان في الإسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته واخذ ماله واعتدي عليه فكيف بالمخرج وأنا دعوته ؟ فقال : إنّكما مأجوران على ما كان من ذلك ، وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قبلتك ويدفع عن كتابك ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك ويسفك دمك ويحرق كتابك » « 2 » . ويمكن أن يريد ضمان المحترم نفساً ومالًا كما سمعته من المسالك . [ 2 ] للأصل وغيره . [ 3 ] لكن ذلك لا ينافي خطاب الدفاع بعد تحقّق موضوعه الذي يتبعه ما هو حكم له من عدم الضمان وغيره ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) في المصدر : « فواقعت » . ( 2 ) الوسائل 15 : 43 ، ب 10 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، وفيه : « عن أبي عمرة السلمي » .