و [ قد قيل : ] [ 1 ] أن يشترط عليهم عند عقد الذمّة لهم : أن لا يظهروا سبّاً لسيّدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أحد من أنبياء اللَّه وملائكته ، ولا سبّ أحد من المسلمين . ولا يطعنوا في شيء من الشرائع التي رسمها أحد من الأنبياء ، ولا يظهروا شركهم في عيسى والعزير . ولا يرعون « 1 » خنزيراً في شيء من أمصار المسلمين ولا يمثّلوا ببهيمة ولا يذبحوها إلّامن حيث نصّ لهم في كتبهم على مذبحها ، ولا يقربوها لصنم ولا لشيء من المخلوقات ، ولا يربوا مسلماً ولا يعاملوه في بيع ولا إجارة ولا مساقاة ولا مزارعة معاملة لا تجوز للمسلمين ، ولا يسقوا مسلماً خمراً ، ولا يطعموه محرّماً ، ولا يقاتلوا مسلماً ، ولا يعاونوا باغياً ، ولا ينقلوا أخبار المسلمين إلى أعدائهم ، ولا يدلّوا على عوراتهم ، ولا يحيوا من بلاد المسلمين شيئاً إلّابإذن واليهم ، فإن فعلوا كان للوالي إخراجه من أيديهم ، ولا ينكحوا مسلمة بعقد ولا غيره . ويشترط عليهم أيضاً كلّ ما قلنا : إنّه ليس بجائز لهم فعله كدخول الحرم وسكنى الحجاز وغيره ، ثمّ يقال :
فمن فعل شيئاً من ذلك فقد نقض عهده وأحلّ دمه وماله وبرئت منه ذمّة اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين [ 2 ] .
وأنّه من جملة الشرائط عليهم أن لا يُهَوِّدوا أولادهم [ 3 ] . هذا ، وقد ذكرنا سابقاً الكلام في العاقد للذمّة ، وقد عرفت أنّه في زمان بسط اليد للإمام عليه السلام ونائبه الخاصّ ، أمّا في زمان قصورها فنائب الغيبة ، بل والجائر [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن ابن الجنيد « 2 » [ قال ] : وأختار [ ذلك ] .
[ 2 ] وقد سمعت ما عن أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » في بني تغلب .
[ 3 ] وقال الصادق عليه السلام في خبر فضل بن عثمان الأعور : « ما من مولود يولد إلّاعلى الفطرة ، فأبواه اللذان يهوِّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وإنّما أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذمّة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوِّدوا أولادهم ولا ينصّروا ، وأمّا أولاد أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم » « 4 » . وعن العلل روايته أيضاً إلّاأنّه قال : « فأمّا الأولاد وأهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم » « 5 » . ولكن لم أجد عاملًا بما في ذيله . بل لعلّ ظاهر نصوص « 6 » ضمان الرؤوس والسيرة على خلافه .
[ 4 ] للسيرة ، وما تقدّم عن الرضا عليه السلام « 7 » من إمضاء صلح عمر لبني تغلب إلى أن يظهر الحقّ . ولعلّه لذا قال في الدروس : « وفي زمن الغيبة يجب إقرارهم على ما أقرّهم عليه ذو الشوكة من المسلمين كغيرهم » « 8 » .
بل مقتضاه صحّة ذلك وإن أخلّ بما هو كالركن لعقد الذمّة ، وهو الجزية والصغار ونحوهما ممّا عرفت ، إلّاأنّ الذي يظهر من الأصحاب فساد عقد الذمّة بما سمعت [ من الإخلال ] لو وقع من أحد ، من غير فرق بين هذا الزمان وغيره .
اللهمّ إلّاأن يكون من الجائر وقلنا باعتبار ما يقع منه ، وإن خالف الحقّ كما عساه يظهر ممّا سمعته من الدروس .
إلّاأنّه كما ترى ، نعم هو كذلك من حيث التقيّة الضرريّة لا الدينيّة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في المصدر : « ولا يرعوا » .
( 2 ) نقله في المنتهى 2 : 969 ( حجريّة ) .
( 3 ) كنز العمّال 4 : 510 ، ح 11507 .
( 4 ) الوسائل 15 : 125 ، ب 48 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، وفيه : « عن فضيل بن عثمان الأعور » .
( 5 ) علل الشرائع : 376 ، ح 2 . الوسائل 15 : 126 ، ب 48 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 3 .
( 6 ) انظر الوسائل 15 : 149 ، ب 68 من جهاد العدوّ .
( 7 ) المصدر السابق : 152 ، ح 5 .
( 8 ) الدروس 2 : 35 .