تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( ولو تظاهروا بذلك نقض العهد ) وإن لم يذكر اشتراطه في عقد الذمّة [ 1 ] . ( و ) لكن مع ذلك ( قيل ) [ 2 ] : ( لا ينقض ) وإن اشترط عليهم ، ( بل ) عقد الذمّة يقتضيه ، ولكن ( يفعل معهم ما يوجبه شرع الإسلام من حدٍّ وتعزير ) [ 3 ] ، [ وهو غير صحيح ] . [ قال المصنّف : ] ( الخامس : أن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوساً ولا يطيلوا « 1 » بناءً ويعزّرون لو خالفوا ) [ 4 ] . [ والظاهر عدم اشتراط ذلك ، فيجوز لهم ما كان جائزاً في شرعهم في عقد الذمة ] . ( و ) على كلّ حال فقد [ قال المصنّف : ] [ 5 ] بأنّه ( لو كان تركه مشترطاً في العقد « 2 » انتقض ) وإلّا لم ينتقض [ 6 ] ، [ وهو مشكل أو ممنوع . نعم يمكن القول بنقض العهد في صورة الشرط ] .
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر النافع واللمعة والنهاية والسرائر « 3 » على ما حكي عن بعضها ، بل عن الأخير دعوى الإجماع عليه ، بل هو صريح المحكي عن الغنية « 4 » . ولعلّه لصحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قبل الجزية من أهل الجزية على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ، فمن فعل ذلك منهم برئت ذمّة اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم منه ، وقال أيضاً : ليست لهم اليوم ذمّة » « 5 » الظاهر في اعتبار ذلك في أصل عقد الذمّة . ولذا قال في محكيّ الغنية والسرائر : « روى أصحابنا أنّهم متى تظاهروا في شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح المحرّمات في شرعنا والربا نقضوا بذلك العهد » « 6 » . [ 2 ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط وظاهر الخلاف « 7 » . [ 3 ] ولا يخفى عليك ضعفه بعد ما عرفت . كضعف ما سمعت من المنتهى « 8 » من التفصيل بين الاشتراط فينتقض وعدمه فلا ينتقض ، كالمحكي عن التحرير والتذكرة « 9 » ؛ ضرورة أنّه لو سلّم عدم ظهور الصحيح في غير صورة الشرط - كما زعمه بعض الناس « 10 » - فالإجماع المحكيّ - المعتضد بفتوى من عرفت - كافٍ ، كما هو واضح . [ 4 ] كما صرّح بذلك غير واحد ، بل يظهر من بعضهم المفروغيّة منه . بل عن الغنية « 11 » الإجماع على النقض به وإن لم يشترط . فإن تمّ ذلك كان هو الحجّة ، وإلّا مقتضى الأصل والإطلاق جواز ما كان جائزاً في شرعهم الذي أمرنا بإقرارهم عليه ، بل عقد الذمّة يقتضيه . [ 5 ] [ كما ] صرّح غير واحد . [ 6 ] ولكن قد سمعت ما عن الغنية من الإجماع على النقض مطلقاً ، إلّاأنّ قطع الأصل والإطلاق بمثله - بعد إعراض الأكثر عنه ، بل لم نجد من وافقه عليه - مشكل أو ممنوع . نعم يمكن تحصيل الإجماع على النقض في صورة الشرط ، وإلّا كان فيه الإشكال السابق إلّا على الوجه الّذي ذكرناه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولا يطلوا » . ( 2 ) في الشرائع : « العهد » . ( 3 ) المختصر النافع : 135 . اللمعة : 81 . السرائر 2 : 6 - 7 . ( 4 ) ( 11 ) الغنية : 203 . ( 5 ) الوسائل 15 : 124 ، ب 48 من جهادالعدوّ ، ح 1 . ( 6 ) لم ترد العبارة في الغنية بل هي وردت المبسوط 2 : 44 . السرائر 1 : 474 . ( 7 ) المبسوط 2 : 44 . الخلاف 5 : 553 . ( 8 ) المنتهى 2 : 969 ( حجريّة ) . ( 9 ) التحرير 2 : 209 - 210 . التذكرة 9 : 317 . ( 10 ) الرياض 7 : 482 . ( 11 )
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 200 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )