( السادس : أن تجري عليهم أحكام المسلمين ) على معنى : وجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون عليهم من أداء حقّ أو ترك محرّم [ 1 ] . [ وينتقض العهد بالمخالفة . وينبغي إعطاء الجزية صاغراً ] ، بل ينبغي اعتبار كونها عن يد [ 2 ] . وحينئذٍ فالأوّلان والرابع والسادس شرائط الذمّة . وأمّا الشرائط فيها فهي على حسب ما يقع من العاقد .
ومن هنا يشكل الحكم بانتقاض العهد في أهل الذمّة الآن بمخالفة بعض الأمور الّتي لم يعلم اشتراطها عليهم حين العقد معهم على وجه يقتضي النقض [ 3 ] . فلا يجوز حينئذٍ التعرّض - بإجراء حكم الحرب عليهم - بمجرّد الاحتمال بعدمعلوميّة حصول الذمّة [ 4 ] . نعم يخرجون عن الذمّة بمخالفة تلك الشرائط التي قد عرفت اعتبارها في الذمّة دون غيرها [ 5 ] . نعم ينبغي أن يشترط عليهم في عقد الذمّة كلّ ما فيه نفع ورفعة للمسلمين وضعة لهم ، وما يقتضي دخولهم في الإسلام من جهته رغبة أو رهبة . بل ينبغي للإمام عليه السلام [ 6 ] :
1 - اشتراط التميّز عن المسلمين في اللباس والشعور والركوب والكنى . أ - أمّا اللباس ، بأن يلبسوا ما يخالف لونه سائر الثياب كالعسلي لليهود والدكني للنصارى ، ولكن يكفي في ذلك ثوب واحد . وبشدّ الزنّار للنصارى ، وبخرقة فوق العمامة أو نحوها لغيرهم . ويجوز أن يلبسوا العمامة والطيلسان ، وإن لبسوا قلانس شدّوا في
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده كما سمعته من المنتهى ؛ ضرورة كونه الصغار أو منه الذي لا إشكال ولا خلاف في اعتباره في الذمّة بنصّ الكتاب « 1 » . ولذا صرّح غير واحد بالانتقاض بالمخالفة وإن لم يشترط ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم . وبذلك كلّه ظهر لك الحال فيما ينبغي اشتراطه في الذمّة ، وهو ما استفيد من الآية من إعطاء الجزية صاغراً .
[ 2 ] وإن لم أجد من صرّح به . وما استفيد من صحيح زرارة « 2 » وما يقتضيه إطلاق الأمان ، وأمّا غير ذلك فمدار وجوبها والنقض بها على الاشتراط في عقد الذمّة على وجه يحصل النقض بعدمه كما قدّمنا الكلام فيه ، وإلى ذلك يرجع ما في المسالك وحاشية الكركي « 3 » . وإن كان لا يخلو أيضاً من شيء .
[ 3 ] اللهمّ إلّاأن يكون ذلك محفوظاً للمسلمين ، ولم نتحقّقه ، بل لعلّ السيرة على خلافه . وإن كان يمكن كون ذلك لتقوّيهم بحكّام الجور ، إلّاأنّ الإنصاف عدم العلم بكيفيّة وقوع العقد معهم . وأنّه كان على وجه تبرأ الذمّة منهم لو خالفوا شيئاً منها ، أو كان على إرادة الإلزام لهم بهذه الأمور وإن لم ينتقض العهد بالمخالفة .
[ 4 ] مع أنّ الأصل عدم الشرط على هذا الوجه .
[ 5 ] ودعوى استفادة ذلك ممّا عرفت من أنّ الأولى للإمام عليه السلام ذكر الشرائط المزبورة - بضميمة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والإمام من بعده لا يتركون الأولى : يدفعها أنّ المصلحة في ذلك الوقت غير معلومة لدينا ، فربّما تكون تقتضي ذلك ، وربّما لا تكون ، وربّما كانت في بعضهم كذلك ولكن لم يعرفوا . ومنه يعلم الحال فيما في جملة من العبارات من الإجمال حتى المتن .
[ 6 ] كما سمعته من المنتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .
( 2 ) تقدّم في ص 200 .
( 3 ) المسالك 3 : 74 - 75 . حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 94 - 95 .
( 4 ) المنتهى 2 : 970 ( حجريّة ) .