رأسها عَلَماً لتخالف قلانس القضاة . وينبغي أن يختم في رقبته خاتم رصاص أو نحاس أو حديد ، أو يضع فيه جلجلًا أو جرساً ليمتاز به عن المسلمين في الحمّام . وكذلك يأمرون نساءهم بلبس شيء يفرّق بينهنّ وبين المسلمات من شدّ الزنّار تحت الأزرار ، ويختم في رقابهنّ ، وتغيير أحد الخفّين بأن يكون أحدهما أحمر والآخر أبيض . ولا يمنعون من لبس فاخر الثياب بعد حصول التمييز . ب - وأمّا الشعور فلا يفرّقونها [ 1 ] . ويحذفون مقاديم الرؤوس ، ويجزّون شعورهم . ج - وأمّا الركوب فلا يركبون الخيل ؛ لأنّها عزّ ويركبون ما سواها بغير سرج ، ويركبون عرضاً رجلاه إلى جانب وظهره إلى جانب . ويمنعون تقليد السيوف وحمل السلاح واتّخاذه . د - وأمّا الكنى فلا يتكنّوا بكنى المسلمين كأبي محمّد وأبي عبد اللَّه وأبي القاسم وأبي الحسن وأشباهها .
2 - بل ينبغي للإمام عليه السلام أيضاً اشتراط عدم علوّ دورهم على دور المسلمين ، بل وعدم مساواتها .
3 - بل ينبغي له إلزامهم بما ألزم به بعضهم أنفسهم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » فرّق شعره .
[ 2 ] فقد روي : أنّه كتب أهل الجزيرة من أهل الكتاب في زمن عمر إلى عبد الرحمن بن غنم إنّا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملّتنا على أنّا شرطنا لك على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديراً ولا قلّاية ولا صومعة راهب ، ولا نجدّد ما خرب من كنائسنا ، ولا ما كان منها في خطط المسلمين ، ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار ، وأن نوسّع أبوابها للمارّة وابن السبيل ، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً وأن لا نكتم أمر من غشّى المسلمين ، وأن لا نضرب نواقيسنا إلّاضرباً خفيّاً في جوف كنائسنا ، ولا نظهر عليها صليباً ، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ، ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون ، ولا نخرج صليبنا ولا كتبنا في سوق المسلمين ، ولا نخرج بأعيادنا ولا سعانيننا ، ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا ، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ، وأن لا نجاورهم بالخنازير ، ولا نبيع الخمور ، ولا نظهر شركاً ولا ترغيباً في ديننا ، ولا ندعو إليه أحداً ، ولا نتّخذ شيئاً من الرقيق الذي ضربت عليهم سهام المسلمين ، وأن لا نمنع أحداً من أقربائنا إذا أراد الدخول في الإسلام ، وأن نلزم زيّناً حيثما كنّاً ، وأن لا نتشبّه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ، ولا نتكلّم بكلامهم ، وأن لا نتكنّى بكناهم ، وأن نجزّ مقاديم رؤوسنا ، ولا نفرّق نواصينا ونشدّ الزنانير على أوساطنا ، ولا ننقّش خواتيمنا بالعربيّة ، ولا نترك الروح « 2 » ، ولا نتّخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله ولا نتقلّد السيوف ، وأنّ نوقّر المسلمين في مجالسهم ، ونرشد الطريق ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا المجالس ، ولا نطّلع عليهم في منازلهم ، ولا نعلّم أولادنا القرآن ، ولا يشارك أحد منّا مسلماً في تجارة إلّاأن يكون إلى المسلم أمر التجارة ، وأن نضيِّف كلّ مسلم عابر سبيل ثلاثة أيّام ، وأن نطعمه من أوسط ما نجد ضمنّا ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكننا ، وإن نحن غيَّرنا أو خالفنا عمّا شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمّة لنا ، وقد حلّ لك منّا ما يحلّ لأهل المعاندة والشقاق ، فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطّاب ، فكتب له عمر : أن أمض لهم ما سألوا وألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم : أن لا يشتروا من سبايانا شيئاً ، ومن حارب مسلماً عمداً فقد خلع عهده ، فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك وأقرّ من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 109 ، ب 62 من آداب الحمّام ، ح 5 .
( 2 و 3 ) في المصدر : « ولا نركب السروج » . سسن البيهقي 9 : 202 .