( الأوّل : قبول الجزية ) .
( الثاني : ألّا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل العزم على حرب المسلمين و « 1 » إمداد المشركين ، ويخرجون عن الذمّة بمخالفة هذين الشرطين ) [ 1 ] .
( الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم والسرقة لأموالهم وإيواء عين المشركين والتجسّس لهم ، فإن فعلوا شيئاً « 2 » وكان تركه مشترطاً في الهُدنة كان نقضاً ، وإن لم يكن مشترطاً كانوا على عهدهم ، وفعل بهم ما تقتضيه جنايتهم من حدّ أو تعزير ) [ 2 ] .
[ الظاهر عدم كون اشتراط ذلك من شرائط صحّة عقد الذمّة ] .
نعم لو اشترط فيه نَقض [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيهما كما سمعت الاعتراف به في أوّلهما الذي هو مقتضى قوله تعالى :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ« 3 » . ووصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لُامراء السرايا بطلب الجزية منهم ، فإن أجابوا وإلّا فنابذوهم « 4 » . وقول الصادق عليه السلام في خبر غياث المنجبر بما عرفت : « ولو منع الرجال فأبوا أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلّت دماؤهم وقتلهم » « 5 » .
وأمّا الثاني فقد سمعت ما في المنتهى من الاستدلال عليه وأنّه مقتضى الأمان ؛ ولعلّه لذا لم يذكره كثير منهم المصنّف في النافع كما سمعت الكلام فيه .
[ 2 ] كما صرّح بذلك غير واحد ، بل صرّح بعضهم « 6 » بعدم لزوم ذكر هذا الشرط في عقد الذمّة ، وأنّه ممّا ينبغي للإمام عليه السلام اشتراطه . بل قد سمعت تصريح الدروس بانتقاض العهد به وإن لم يشترط ، كما هو ظاهر اللمعة « 7 » ، بل هو ظاهر النافع « 8 » أيضاً . وفيه : أنّه ليس في شيء من الأدلّة اعتبار ذلك في عقد الذمّة ، بل مقتضى الإطلاق خلافه .
[ 3 ] بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل في بعض الكتب دعواه .
وهو - إن تمّ - الحجّة ، لا ما قيل « 9 » من كونه مقتضى الشرطيّة التي لم يقع التراضي إلّاعليها .
إذ قد يقال : إنّ مقتضى الشرطيّة إلزامهم به إن لم يفوا به كما في غيره من العقود لا انتقاض العهد به .
إلّاأنّ الظاهر كون عقد الذمّة ليس كغيره من العقود التي لا تقبل التعليق ، بل هو ضرب من العهد ، فيجوز حينئذٍ تعليق الأمان والذمّة على ذلك كالوصيّة العهديّة والإمارة ونحوهما . وحينئذٍ يتّجه الحكم بالنقض مع فرض وقوع العقد على هذا الوجه .
وعلى كلّ حال لا وجه لذكر ذلك شرطاً من شرائط الذمّة ؛ إذ هو حينئذٍ على ما عرفت ممّا يصحّ اشتراطه في عقدها كغيره من الشرائط ، لا أنّه من شرائط صحّة عقدها على معنى : عدم جواز عقدها بدونه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو » .
( 2 ) في الشرائع بعدها إضافة : « من ذلك » .
( 3 ) التوبة : 29 .
( 4 ) الوسائل 15 : 59 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 3 . سنن البيهقي 9 : 184 .
( 5 ) الوسائل 15 : 64 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، وفيه : « حفص بن غياث » .
( 6 ) المبسوط 2 : 43 .
( 7 ) اللمعة : 81 .
( 8 ) المختصر النافع : 135 .
( 9 ) لم نعثر عليه .