. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وظاهره أنّها أجمع شرائط في صحّة عقد الذمّة على معنى عدم جواز عقدها بدون ذلك . وسيظهر لك ما فيه كغيره ممّن ذكر نحوه .
وفي المنتهى : « لا يجوز عقدالذمّة المؤبّدة إلّابشرطين : أحدهما : أن يلتزموا إعطاء الجزية ، والثاني : التزام أحكام الإسلام على معنى وجوب القبول لما يحكم به المسلمون من أداء حقّ أو ترك محرّم » إلى أن قال : « ولا نعلم في ذلك خلافاً » .
ثمّ قال أيضاً : « جملة ما يشترط على أهل الذمّة ينقسم ستّة أقسام : أحدها : ما يجب شرطه ولا يجوز تركه ، وهو أمران : أحدهما : ثبوت الجزية عليهم ، والثاني : التزام أحكام الإسلام ، ولابدّ من ذكر هذين الأمرين معاً لفظاً ونطقاً ، ولا يجوز الإخلال بهما ولا بأحدهما ، فإن اغفل أحدهما لم تنعقد الجزية ، ولا نعلم فيه خلافاً » إلى أن قال : « الثاني : ما لا يجب شرطه ، لكنّ الإطلاق يقتضيه ، وهو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان من العزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين بالمعاونة لهم على حرب المسلمين ؛ لأنّ إطلاق الأمان يقتضي ذلك ، فإذا فعلوه نقضوا الأمان ؛ لأنّهم إذا قاتلونا وجب علينا قتالهم وهو ضدّ الأمان ، وهذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط » . [ وقال : ] « الثالث : ما ينبغي اشتراطه ممّا يجب عليهم الكفّ عنه ، وهو سبعة أشياء :
ترك الزنا بالمسلمة وعدم إصابتها باسم النكاح ، وأن لا يفتنوا مسلماً عن دينه ، ولا يقطع عليه الطريق ، ولا يؤوي للمشركين عيناً ، ولا يعين على المسلم بدلالة أو بكَتْبة كتاب إلى أهل الحرب بأخبار المسلمين ويطلعهم على عوراتهم ، ولا يقتلوا مسلماً ولا مسلمة ، فإن فعلوا شيئاً من ذلك وكان تركه مشروطاً في العقد نقضوا العهد ، وإلّا فلا » إلى أن قال : « الرابع : ما فيه غضاضة على المسلمين ، وهو ذكر ربّهم أو كتابهم أو نبيّهم أو دينهم بسوء ، فلا يخلو إمّا أن ينالوا بالسبّ أو بدونه ، فإن سبّوا اللَّه تعالى أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وجب قتلهم ، وكان نقضاً للعهد ، قاله الشيخ رحمه الله . وإن ذكروهما بما دون أو ذكروا دين الإسلام أو كتاب اللَّه بما لا ينبغي ، فإن كان قد شرط عليهم الكفّ عن ذلك كان ذلك نقضاً للعهد ، وإلّا فلا » إلى أن قال : « الخامس : ما يتضمّن المنكر ولا ضرر على المشركين « 1 » فيه ، وهو أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الإسلام ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، ولا يضربوا الناقوس ، ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ، وأن لا يظهروا الخمر والخنزير في دار الإسلام ، فهذا كلّه يجب عليهم الكفّ عنه سواء شرط عليهم أو لم يشترط ، فإنّ عقد الذمّة يقتضيه ، فإن خالفوا ذلك لم يخل إمّا أن يكون مشروطاً عليهم أو لم يكن ، فإن كان مشروطاً عليهم انتقض ذمامهم ، وإن لم يكن مشروطاً عليهم لم ينتقض ذمامهم ، بل يجب عليهم بما يقابل جنايتهم من حدّ أو تعزيز . وقال الشيخ رحمه الله : لا يكون نقضاً للعهد سواء شرط عليهم أو لم يكن ، وبه قال الشافعي » إلى أن قال :
« السادس : التميّز عن المسلمين وينبغي للإمام عليه السلام أن يشترط عليهم في عقد الذمّة التميّز عن المسلمين في أربعة أشياء : في لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم » « 2 » إلى آخره . وأمّا المصنّف فبعد أن ذكر أنّها ستّة وفي بعض النسخ سبعة قال : [ الأوّل . . . ] .
هامش
( 1 ) في المصدر : « المسلمين » .
( 2 ) المنتهى 2 : 969 - 970 ( حجريّة ) .