لعلّ المراد بالنائب في كلامهم ما يشمله [ 1 ] . ولا تتداخل الجزية ، فإذا اجتمعت عليه جزية سنتين مثلًا استوفيت منه أجمع [ 2 ] . وأمّا المال الذي يقع عليه عقد الجزية فهو على حسب ما يراه الإمام عليه السلام من نقد أو عروض [ 3 ] .
[ شرائط الذمة ] :
الأمر ( الثالث : في شرائط الذمّة ، وهي : ستّة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وربّما تسمع لذلك تتمّة إن شاء اللَّه . فمن الغريب بعد ذلك كلّه توقّف الأردبيلي في حلّ الجزية من الجائر .
وأغرب منه احتماله سقوطها عنهم في زمن الغيبة « 1 » .
[ 2 ] للأصل وغيره ، خلافاً لأبي حنيفة فتتداخل كالحدود « 2 » . وهو كما ترى .
[ 3 ] فقد قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من نصارى نجران الحلل « 3 » ، وأمر معاذ أن يأخذ من كلّ حالم ديناراً « 4 » .
وعن عليّ عليه السلام : « أنّه كان يأخذ الجزية من كلّ ذي صنعة من متاعه ، فيأخذ من صاحب الإبر إبراً ، ومن صاحب المسالّ مسالّاً ، ومن صاحب الحبال حبالًا ، ثمّ يدعو الناس فيعطيهم الذهب والفضّة فيقتسمونه ، ثمّ يقول : خذوا فاقتسموا ، فيقولون :
لا حاجة لنا فيه ، فيقول : أخذتم خياره وتركتم شراره لتحملنّه » « 5 » . وفي الدعائم عن عليّ عليه السلام : « أنّه رخّص في أخذ العروض مكان الجزية بقيمة ذلك » « 6 » . وفيها أيضاً عنه عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من وضع عن ذمّي جزية أو شفع له في وضعها عنه فقد خان اللَّه ورسوله وجميع المؤمنين » « 7 » ، واللَّه العالم .
[ 4 ] على ما ذكرها المصنّف هنا ، وفي النافع خمسة « 8 » بترك الثاني ، بل عن كثير تركه « 9 » . ولكن لعلّه لأنّه من مقتضيات العقد ، ولذا لم يجب اشتراطه ، والأوّل فيه كما صرّح به في المنتهى « 10 » وغيره . وفي الدروس : « شرائط الذمّة قبول الجزية بحسب ما يراه الإمام عليه السلام على الرؤوس أو الأرضين أو عليهما على الأقوى ، والتزام أحكام الإسلام ، وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان كمعاونة الكفّار وإيواء عينهم ، وأن لا يتجاهروا بالمحرّمات في شريعة الإسلام كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحارم ، فيخرجون عن الذمّة بترك هذه أو بعضها ، وأن يعطوا الجزية عن يدٍ وهو صاغرون » إلى أن قال : « ويمنعون من أن يحدثوا كنيسة أو بيعة أو يضربوا ناقوساً أو يطيلوا بناءً على جارهم المسلم أو يساووه ، بل ينخفضون عنه » . [ ثمّ قال : ] « فرع لو كانت دار جاره سرداباً لم يلزم بمثله ، ولو كانت داره على نشر لا يمكن الانتفاع بها إلّابالعلوّ على المسلم فالأقرب جوازه ، ويقتصر على أقلّ من بنيان المسلم ، ولو انعكس جاز له أن يقارب دار المسلم في العلوّ وإن ادي إلى الإفراط في الارتفاع » « 11 » . ونحوه في الشرائط في اللمعة « 12 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 518 - 519 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 112 .
( 3 ) سنن البيهقي 9 : 187 ، 195 .
( 4 ) سنن البيهقي 9 : 193 .
( 5 ) كنز العمّال 4 : 501 ، ح 11487 ، وفيه : « عن عنترة قال : كان عليّ » ، مع اختلاف .
( 6 ) دعائم الإسلام 1 : 381 . المستدرك 11 : 121 ، ب 56 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 1 .
( 7 ) دعائم الإسلام 1 : 380 . المستدرك 11 : 121 - 122 ، ب 56 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 8 ) المختصر النافع : 135 .
( 9 ) نقله في الرياض 7 : 480 .
( 10 ) المنتهى 2 : 969 ( الحجرية ) .
( 11 و 12 ) الدروس 2 : 33 - 35 . اللمعة : 81 .