تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
نعم لو اخذت جزيةً أمكن القول بعدم الردّ مع أنّه لا يخلو من نظر أو منع بعد ظهور عدم استحقاقها بالإسلام في الأثناء ، فتأمّل جيّداً . ثمّ لا فرق فيما ذكرناه من سقوطها بالإسلام بين أن يكون الداعي في إسلامه ذلك أو لا [ 1 ] . ويجوز أخذ الجزية من أثمان المحرّمات كالخمر والخنزير وغيرهما [ 2 ] . ولا فرق [ فيه ] بين الحوالة به وغيره [ 3 ] ، نعم لا يجوز أخذ أعيان المحرّمات منهم في الجزية ولا في غيرها ممّا تكون المعاملة فيه معهم [ 4 ] . هذا و [ قد يقال ] [ 5 ] بأنّه يستحق الجزية من يستحق الغنيمة سواء ، فهي
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة المعتضد بحكمة وضعها . خلافاً للشيخ في المحكي من تهذيبه فلم يسقطها في الأوّل « 1 » . ولا ريب في ضعفه . وفرق واضح بين الفرض وبين إسلام الذمّي الزاني بمسلمة لاسقاط القتل عنه . [ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، كما عن الحلّي « 2 » الاعتراف به ، بل في المختلف نسبته إلى علمائنا « 3 » مؤذناً بالإجماع عليه . وإن كان قد حكي فيه « 4 » وفي الدروس « 5 » عن الإسكافي عدم الجواز في خصوص صورة الإحالة على مشتريها منهم ؛ ولعلّه لعدم اعتنائه به بعد ظهور ضعفه بإطلاق الأدلّة المقتضية إقرارهم على ما هم عليه ، ومنه الاستيفاء منهم من هذه الأمور كالبيع والشراء معهم بأثمانها ، فعليهم وزره ولنا حلال . كما ذكره الصادق عليه السلام في صحيح ابن مسلم الذي رواه المشايخ الثلاثة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم ، قال : « عليهم الجزية في أموالهم يؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو خمر ، فكلّ ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم ، وثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم » « 6 » . وفي المقنعة روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سأله عن خراج أهل الذمّة وجزيتهم إذا أدّوها من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم أيحلّ للإمام عليه السلام أن يأخذها ويطيب ذلك للمسلمين ؟ فقال : « ذاك للإمام عليه السلام وللمسلمين حلال ، وهي على أهل الذمّة حرام ، وهم المحتملون لوزره » « 7 » . وفي الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « أنّه رخّص في أخذ الجزية من أهل الذمّة من ثمن الخمر والخنازير ؛ لأنّ أموالهم كذلك أكثرها من الحرام والربا » « 8 » . بل من التعليل يستفاد الاستدلال بإطلاق ما دلّ على أخذها من أموالهم التي هي غالباً كذلك . [ 3 ] بعد الإطلاق [ على أخذها من أموالهم ] . [ 4 ] لإطلاق ما دلّ على حرمتها على المسلم ، كما هو واضح . [ 5 ] [ كما ] صرّح الفاضل « 9 » وغيره .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 135 . ( 2 ) السرائر 1 : 474 . ( 3 و 4 ) المختلف 4 : 442 . ( 5 ) الدروس 2 : 34 . ( 6 ) الكافي 3 : 568 ، ح 5 . الفقيه 2 : 52 ، ح 1673 . التهذيب 4 : 114 ، 135 ، ح 333 ، 379 . الوسائل 15 : 154 - 155 ، ب 70 من‌جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 7 ) المقنعة : 279 . الوسائل 15 : 155 ، ب 70 من جهاد العدوّ ، ح 2 . ( 8 ) دعائم الإسلام 1 : 381 . المستدرك 11 : 123 ، ب 58 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 9 ) التذكرة 9 : 310 .