تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
( نعم لو مات ) الذمّي ( بعد الحول ) وهو ذمّي ( لم تسقط واخذت « 1 » من تركته كالدّين ) [ 1 ] . بل لو مات في أثناء الحول اخذ القسط من تركته [ 2 ] . وإن كان لو لم يمت لم يطالب بها في الأثناء [ 3 ] . ولو لم يخلّف شيئاً لم يطالب وارثه ، كما أنّه لو مات قبل الدخول في الحول لم يؤخذ من تركته شيء . بل لو كان قد استسلفها الإمام عليه السلام منه ردّها على وارثه ، والمراد باستسلافها : أخذ الإمام عليه السلام لها قبل زمان حلولها [ 4 ] . ولكنّ الظاهر كون المراد مع التراضي ، وإلّا فللذمّي الامتناع عن ذلك [ 5 ] . ولو استسلف الإمام عليه السلام ثمّ أسلم في أثناء الحول [ 6 ] [ فالمتّجه ] الردّ إن كان المراد بالاستسلاف الاستقراض إلى وقت استحقاقها [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل ولا إشكال . خلافاً لأبي حنيفة فتسقط ؛ لأنّها عقوبة كالحدّ « 2 » ، وهو - كما ترى - قياس فاسد . [ 2 ] كما صرّح به الفاضل « 3 » والإسكافي فيما حكي عنه « 4 » . [ 3 ] على ما صرّح به في المنتهى ، قال : « ولو لم يمت لم يطالب في أثناء السنة مع عقد العهد على أخذها في آخر السنة ؛ لأنّ الالتزام بالشرط واجب » « 5 » . وظاهره الفرق - مع الشرط المزبور - بين حالي الموت في الأثناء والحياة . وإن كان قد يناقش بأن حقّ الشرط لا يسقط بالموت . اللهمّ إلّاأن يكون هذا من قبيل الأجل الذي يحلّ بالموت ، ولكن يتّجه عليه : أخذها جميعاً حينئذٍ منه ؛ ضرورة كونها ديناً قد حلّ أجله لا القسط . ودعوى أنّها معاوضة على المكث في أرض المسلمين فهي كالإجارة في التقسيط تهجّس ؛ إذ يمكن كونها عوضاً عن حقن الدم ونحوه ممّا يقتضيه الكفر ، فتكون حينئذٍ كغيرها من الديون . ولذا صرّح في المنتهى بضرب الإمام بقدرها كسائر الغرماء لو أفلس أو مات وكانت تركته قاصرة « 6 » . [ 4 ] وقد صرّح غير واحد بجواز ذلك . [ 5 ] إذ ليس عليه مع أداء الجزية شيء ، كما صرّح به غير واحد ، بل هو ظاهر الكتاب والسنّة . [ 6 ] ففي المنتهى : ردّ عليه قسط باقي الحول ، قال : « وهل يردّ لما مضى ؟ الأقرب عدمه ، والفرق بين أن يؤخذ منه وأن لا يؤخد منه ظاهر : لتحقّق الصغار للمسلم في الثاني دون الأوّل » « 7 » . وفيه : أنّ المتّجه [ ذلك ] . [ 7 ] لسقوطها حينئذٍ بالإسلام ، فيبقى القرض على حاله .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « واخذ » . ( 2 ) بدائع الصانع 7 : 112 . ( 3 ) التحرير 2 : 207 : التذكرة 9 : 312 . ( 4 ) حكى عنه في التذكرة 9 : 312 . ( 5 ) المنتهى 2 : 967 ( حجريّة ) . ( 6 و 7 ) المنتهى 2 : 968 ( حجريّة ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 193 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )