تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بل لا يبعد - فيما لو فرض عقدها دراهم على الرؤوس مثلًا - عدم جواز أخذ مقدار الدراهم من الأراضي بدون رضاهم وبالعكس ؛ إذ هو خلاف مقتضى العقد . بل لو اقترح عليهم الدراهم من الأرض لم يكن له ذلك إلّابرضاهم [ 1 ] . والتخيير في الوفاء لهم كما هو واضح [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لوجوب الوفاء بالعقد على حسب ما وقع . [ 2 ] ومن ذلك يعلم النظر فيما عن التنقيح حيث إنّه - بعد أن نقل القولين مع الدليل من الطرفين - قال : « والأقوى أن نقول : إذا اتّفقوا هم والإمام على قدر معيّن فأراد الإمام بعد ذلك تقسيطه على الرؤوس والأموال جاز ، وأمّا إذا أراد جعل جزية أخرى على الأراضي فلا يجوز ؛ للرواية » « 1 » . قلت : لعلّ تحقيق الحال أن يقال : إنّ عقد الذمّة شيء وتقدير الجزية أمر آخر ؛ ضرورة أنّ عقد الذمّة عبارة عن العهد لهم بالأمان وسكنى أراضي المسلمين بالجزية التي يبقى تقديرها إلى الإمام في كلّ سنة على حسب ما يراه من المصلحة . وقد سمعت أنّ قبول الذمّي على الإجمال هو الصغار أو من الصغار ، وحينئذٍ فله تقديرها على رؤوسهم وعلى أراضيهم وعلى غير ذلك . نعم لو فرض تعيين الجزية في الأراضي خاصّة أو على الرؤوس خاصّة في ابتداء عقد الذمّة معهم اتّجه حينئذٍ عدم جواز تغييره وتبديله ؛ لعموم الوفاء بالعقد وبالشرط . وأمّا في الأوّل [ أي عقد الذمّة ] فللإمام التصرّف في تعيينها إلى حين استيفائها منهم ، إن شاء من الأراضي ، وإن شاء من الرؤوس ، وإن شاء من غيرهما ، وإن شاء من الجميع ؛ لأنّ الفرض وقوع عقد الذمّة على إعطاء الجزية في كلّ سنة على حسب ما يراه الوالي كمّاً وكيفاً . بل يكفي في ذلك إطلاق عقد الذمّة بالجزية من دون تصريح ؛ ضرورة بقاء تقديرها وكيفيّة أخذها موكولًا إليه ، هذا . وفي المسالك تبعاً لحاشية الكركي احترز « بقوله : « ابتداءً » عمّا لو وضعها على رأس بعض منهم وعلى أرض بعض آخر فانتقلت الأرض التي وضعت عليها إلى من وضعت على رأسه ، فإنّه يجتمع عليه الأمران ، لكن ذلك ليس ابتداءً ، بل بسبب انتقال الأرض إليه » « 2 » . وفيه - مع أنّه مبنيّ على كون الجزية على من انتقلت إليه الأرض ، وقد عرفت الكلام فيه سابقاً « 3 » - : أنّ الاحتراز به عن ذلك إنّما يتمّ لو قيّد المنع به ، وليس كذلك . فإنّه قد أطلق المنع أوّلًا ثمّ نقل قولًا بالجواز بهذا القيد فيفيد المنع في غيره قولًا واحداً لا الجواز ، كما لا يخفى ، ومن هنا كان ما ذكرناه أوّلًا أولى ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 576 . ( 2 ) المسالك 3 : 71 . حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 93 . ( 3 ) في ص : 130 .