تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
كما أنّ المعلوم عدم مشروعية جزية أخرى بعد عقدها على أحدهما ، فإن التعدّي عما اقتضاه العقد أوّلًا غير جائز [ 1 ] . [ فعقد الجزية إن تضمّن تعيين أحدهما لم يجز تعديته إلى غيره وإن لم يتضمّن التعيين جاز للإمام أن يأخذ منهما ومن أحدهما ] . ولا ينبغي التوقّف في جوازه ، بل إن شاء جعلها مع ذلك في المواشي وفي الأشجار وغيرها ممّا لهم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إجماعاً . ومن هنا كان ظاهر المنتهى : أنّ النزاع في جواز توزيع الجزية على الرؤوس والأرض ، قال : « ويتخيّر الإمام في وضع الجزية إن شاء على رؤوسهم ، وإن شاء على أرضهم ، وهل يجوز أن يجمع بينهما فيأخذ منهم عن رؤوسهم شيئاً وعن أرضهم شيئاً ؟ قال : الشيخان وابن إدريس : لا يجوز ذلك ، وقال أبو الصلاح : يجوز الجمع بينهما ، وهو الأقوى عندي » « 1 » إلى آخره . وهو كالصريح في كون النزاع في توزيع الجزية على الأرض والرؤوس ، وإن شئت سمّيتها جزيتين ، لكن على معنى إيقاع العقد عليهما ابتداءً بالرضا من الإمام ومنهم ، لا على وجه التعدّي عليهم . ولعلّ هذا هو المراد من الابتداء في عبارة المتن . وكأنّه لذا قال ابن فهد في المحكي عن مهذّبه : « ويظهر لي أنّ النزاع [ في جواز الجمع بينهما وعدمه ] لفظي ؛ لأنّ عقد الجزية إن تضمّن تعيين أحدهما لم يجز تعديته إلى غيره إجماعاً ، وإن لم يتضمّن التعيين جاز للإمام أن يأخذ منهما ومن أحدهما ؛ لعدم المانع ، ولأنّ الجزية إذا لم تكن مقدّرة لم يكن لقصرها على أحد المذكروين معنى ؛ لأنّه جاز أن يأخذ من الرؤوس بقدر ما يمكن أن يأخد منهما ويزيد عليه ؛ إذ ليس لها قدر معيّن لا يجوز تخطّيه » « 2 » . وإن كانت عبارته لا تخلو من شيء ؛ ضرورة كون المراد : بلفظيّة النزاع هو أنّ المانع لم يجوّز الأخذ من الآخر بعد تعيينها في غيره ، والمجوّز يريد الجواز ابتداءً في عقد الذمّة بأن يجعلها على الرؤوس والأراضي . [ 2 ] ضرورة كونها على حسب ما يراه الوالي الذي قد عرفت أنّ له تضعيفها عليهم ، بل هو أنسب بالصغار كما عرفته مفصّلًا . وعلى كلّ حال فإن أراد المانع : عدم الجواز تعبّداً ، وأنّ مشروعيّتها - ولو ابتداءً - إمّا على الرؤوس أو على الأراضي كان محجوجاً بالأصول والعمومات وغيرها . حتى ما تسمعه من بعض النصوص « 3 » في بحث ضمّ الضيافة ، مع عدم دليل له على ذلك إلّاما زعمه من دلالة الخبرين التي قد عرفت الحال فيها . وإن أراد : عدم الجواز بعد أن كان عقد الذمّة على أحدهما كان صحيحاً ؛ ضرورة كونه مخالفاً لمقتضى العقد وأكل مال بالباطل .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 966 ( حجريّة ) . ( 2 ) المهذب البارع 2 : 306 - 307 . ( 3 ) سنن البيهقي 9 : 195 ، 196 .