21 / 253 / 22 / 440
( ويجوز أن يشترط عليهم - مضافاً إلى الجزية - ضيافة مارّة العساكر ) بل المسلمين مجاهدين أو لا [ 1 ] .
( و ) لكن [ في المتن ] ( يحتاج ) مع ذلك ( أنّ تكون الضيافة معلومة ) بأن يقدّر القوت والإدام وعلف الدوابّ وجنس كلّ واحد منهما ووصفه بما يرفع الجهالة وعدد أيّام الضيافة [ 2 ] .
[ والظاهر عدم اعتبار ذلك ] .
بل لا يبعد الاكتفاء بما تقتضيه العادة في المقدار والجنس والوصف وغيرها .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في المسالك : « هذا هو المشهور في الأخبار والفتاوى » وهو الذي شرطه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في المنتهى « 2 » ، بل عن التذكرة الإجماع عليه « 3 » .
وهو الحجّة بعد الأصل والعمومات ، والمحكي من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المنتهى : « أنّه ضرب على نصارى إيلة ثلاثمئة دينار ، وكانوا ثلاثمئة نفر في كلّ سنة ، وأن يضيّفوا من مرّ بهم من المسلمين ثلاثة أيّام ، وشرط على نصارى نجران إقراء رسله عشرين ليلة فما دونها ، وعارية ثلاثين فرساً ، وثلاثين بعيراً ، وثلاثين درعاً مضمونة » « 4 » إلى آخره ، وغيره ذلك .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في المنتهى : « إذا شرط الضيافة وجب أن تكون معلومة ، بأن يكون عدد من يطعمونه من المسلمين في كلّ سنة معلوماً ، ويكون أكثر الضيافة لكلّ أحد ثلاثة أيّام ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الضيافة ثلاث ، وما زاد صدقة » « 5 » .
والأقرب عندي جواز الزيادة على ذلك مع الشرط والتراضي ، فيقال : يضيفون في كلّ سنة خمسين يوماً أو أقلّ أو أكثر في كلّ يوم عشرة من المسلمين أو أكثر ، ويعيّن القوت قدراً وجنساً ، فيقول : لكلّ رجل كذا وكذا رطلًا من الخبز ، ويعيّن الإدام من لحم وسمن وزيت وشيرج ، ويكون قدره معلوماً ، ويعيّن علف الدوابّ من الشعير والتبن وألقت ، لكلّ دابّة شيء معلوم ، فإن شرط الشعير قدّره بمقدار معيّن ، وإن لم يشترط الشعير بل اشترط العلف ، فالوجه أنّه لا يدخل فيه الشعير ، بل التبن والحشيش ، ولا يكلّفوا الذبيحة ولا ضيافتهم بأرفع من طعامهم إلّامع الشرط » « 6 » .
معلّلين له بما عن المبسوط من عدم صحّة العقد على المجهول « 7 » ؛ نظراً إلى عموم الأدلّة على اشتراط التعيين في العقود .
وهو كما ترى ؛ ضرورة عدم دليل على اعتبار المعلوميّة في كلّ عقد حتى عقد الذمّة ، بل المحكي « 8 » من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خلاف ذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 72 .
( 2 ) المنتهى 2 : 966 ( حجريّة ) .
( 3 ) التذكرة 9 : 306 .
( 4 ) المنتهى 2 : 966 ( حجريّة ) .
( 5 ) المستدرك 16 : 255 - 256 ، ب 32 من آداب المائدة ، ح 1 ، 4 . كنز العمّال 9 : 246 ، ح 25860 - 25865 .
( 6 ) المنتهى 2 : 967 ( حجريّة ) .
( 7 ) المبسوط 2 : 39 .
( 8 ) المنتهى 2 : 967 ( حجريّة ) .