تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
كما أنّ الظاهر ابتناء ذلك على طهارتهم ، أو قبل الحكم بنجاستهم [ 1 ] . فالمتّجه حينئذٍ مع الحكم بنجاستهم اشتراط الضيافة عليهم بما لا يتجنّبه المسلمون من حبوبهم ونحوها . ( و ) كيف كان فقد ذكر المصنّف أنّه ( لو اقتصر على الشرط ) ولم يذكر إضافته إلى الجزية ( وجب أن يكون زائداً على أقلّ مراتب الجزية ) مع فرض كونها مقدّرة ، وإلّا وجب أن يكون أزيد من أقلّ ما تقتضي المصلحة وضعه عليهم من الجزية ، ولا يقتضي الإطلاق كون الضيافة من الجزية [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة صعوبة التحرّز عنهم مع الضيافة عندهم ، والاقتصار على الجامد والمائع الذي لم يعلم مباشرتهم له بما ينجّسه . [ 2 ] للتأسّي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » فإنّه شرط الضيافة زيادة على الدينار على كلّ نفسٍ على نصارى إيلة . ولأنّه لو شرط الضيافة من الجزية أو كان الإطلاق يقتضيه ولم يمرّ بهم أحد خرج الحول بغير جزية . ولأنّ مصرف الجزية مصرف الغنيمة ، بخلاف الضيافة فإنّها لا تختصّ بذلك ، بل يجوز اشتراطها لسائر المسلمين ، فلابدّ معها من جزية . وفي المسالك : « قد صرّح بهذا التفسير العلّامة في التذكرة وغيره » « 2 » قلت : قال في المنتهى أيضاً : « يجب أن تكون الضيافة زائدة على أقلّ ما يجب عليهم من الجزية ، وهو أحد قولي الشافعي ، وفي القول الثاني : أنّها تحتسب من الدينار الذي هو قدر الجزية عنده . لنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شرط على نصارى إيلة الضيافة زائدة على الدينار ، والدينار عنده مقدار الجزية لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان منه ، ولأنّه لو شرط الضيافة عليهم من الجزية ولم يمرّ بهم أحد من المسلمين خرج الحول بغير جزية ، وهو باطل » « 3 » . وفي حاشية الكركي : « إنّما اشترطت الزيادة ليتحقّق الأمران - أي الجزية والضيافة - معاً التي هي مشروطة زائداً على الجزية ، وبهذا صرّح الشيخ في المبسوط والمتأخّرون ؛ لأنّ مصرفها مختلف » « 4 » ، هذا . وفي المسالك : « وربّما احتمل في العبارة ونظائرها معنى آخر ، وهو أن يكون المراد أنّه مع الاقتصار على شرط الضيافة عليهم من غير أن يذكر الجزية تكون الضيافة قائمة مقام الجزية ، ويجب حينئذٍ كونها زائدة عن أقلّ ما يجب في الجزية لتحقق الجزية في ضمنها ، ويكون في قوّة جزية وضيافة ، وعلى هذا الاحتمال ينبغي اختصاص ما قابل الجزية من الضيافة بأهل الفيء ، ونظير هذه العبارة في مقام الاحتمال عبارة القواعد ، والحقّ أنّ المراد هو المعنى الأوّل ، وبه صرّح في التذكرة ، محتجّاً عليه بفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، واستلزام شرط الضيافة من الجزية سقوطها لو لم يمرّ بهم أحد » « 5 » . قلت : لا يخفى عليك ما في الكلام في جميع المسألة من الغبار ؛ ضرورة أنّه على المعنى الأوّل لا يتّجه الاقتصار على الشرط من دون عقد الذمّة ؛ إذ هو شرط فيه ، فلا يتصوّر الاجتزاء بإطلاقه عنه .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 9 : 195 . ( 2 ) المسالك 3 : 73 . ( 3 ) المنتهى 2 : 967 ( حجريّة ) . ( 4 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 94 . ( 5 ) المسالك 3 : 73 .