تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
[ والمختار أنّه لا يتّجه الاقتصار على الشرط من دون عقد الذمّة ؛ إذ هو شرط فيه ، فلا يتصوّر الاجتزاء بإطلاقه عنه ] ، ومع فرضه فلابدّ من الجزية [ 1 ] . وحينئذٍ يسقط اعتبار كونها زائدة عن أقلّ مراتب الجزية [ 2 ] . كما أنّ المتّجه على تقدير احتسابها [ الضيافة ] من الجزية وجوب أدائها لو لم يمرّ بهم أحد لا سقوطها في الحول [ 3 ] . بل الظاهر جواز جعلها [ / الضيافة ] جزية مع المصلحة [ 4 ] . ثمّ إن [ الظاهر ] [ 5 ] تكرار الجزية في كلّ حول ، وأنّ حالها حال الزكاة والخراج الذي على الأرض ، بل هو في أرضهم ضرب منها ، بل لعلّ [ الظاهر ] [ 6 ] أنّها تجب في آخر الحول [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لما ستعرفه إن شاء اللَّه أنّها من أركان عقد الذمّة . [ 2 ] ضرورة عدم ارتباط مقتضى كلّ منهما بالآخر . [ 3 ] بل لم يظهر وجه لاعتبار زيادتها على الأقلّ على الاحتمال ، ويكفي مساواتها لها . والتعليل بأنّ ذلك لتكون الجزية في ضمنها وتكون في قوّة جزية وضيافة لا محصّل له على تقدير جواز قيامها مقام الجزية ، كما هو واضح . كوضوح عدم دلالة ما وقع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على اعتبار زيادة الضيافة على الجزية ؛ إذ لا إشكال في جواز اشتراط الضيافة زيادة على قدر الجزية مع التراضي . [ 4 ] ودعوى اختصاص مصرفها [ / الجزية ] مطلقاً بأهل الفيء ممنوع ، وإن كان قد يشهد له خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية ، وإنّما الجزية عطاء المهاجرين ، والصدقة لأهلها الذين سمّى اللَّه في كتابه ، فليس لهم من الجزية شيء ، ثمّ قال : ما أوسع العدل ، إنّ الناس يستغنون إذا عدل بينهم ، وتنزل السماء رزقها ، وتخرج الأرض بركتها بإذن اللَّه تعالى » « 1 » . ونحوه خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام « 2 » . لكن لعلّ المراد خصوص ما يجمع من الجزية ، لا أنّ المراد ما يشمل ما نحن فيه من جواز جعل الجزية ذلك [ / الضيافة ] مع اقتضاء المصلحة ، وتسمع إن شاء اللَّه تمام الكلام في مصرفها . وكأنّ المراد لمن تعرّض لذلك الردّ على الشافعي القائل بوجوب اعتبار الضيافة منها « 3 » بناءً منه على تقديرها بالدينار من دون زيادة ولا نقصان ، فلم يحسنوا التأدية عن ذلك ، فوقع في العبارات وفي تفسيرها تشويش . [ 5 ] [ كما هو ] ظاهر النصوص والفتاوى . [ 6 ] [ كما هو ] المنساق منها [ / من النصوص ] . [ 7 ] كما صرّح به الفاضل في المنتهى حاكياً له عن الشافعي أيضاً « 4 » . خلافاً لأبي حنيفة فتجب في كلّ حول في أوّله « 5 » . وهو مخالف لما يستفاد من النصوص « 6 » من كونها تُجبى كجباية الخراج . وقد سمعت خبر مصعب « 7 » ، بل النصوص « 8 » الواردة في الخراج كالصريحة في كون جزية الرؤوس على نحو ذلك . بل المفهوم من سيرة العمّال وقوله تعالى :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ« 9 » لا يقتضي أزيد من استحقاق إعطائها ولو في آخر الحول .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 153 ، ب 69 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 153 - 154 ، ح 2 . ( 3 ) المجموع 19 : 396 . ( 4 ) المنتهى 2 : 966 ( حجريّة ) . ( 5 ) بدائع الصنائع 7 : 112 . ( 6 ) انظر الوسائل 15 : 149 ، ب 68 من جهاد العدوّ . ( 7 ) الوسائل 15 : 151 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 4 . ( 8 ) انظر الوسائل 15 : 157 ، ب 72 من جهاد العدوّ . ( 9 ) التوبة : 29 .