بل ( هو الأشبه ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها ما سمعته من عدم موظّف للجزية ، وأنّ تقديرها إلى الإمام عليه السلام كمّاً وكيفاً كما هو مقتضى الأصل وغيره ، بل هو المناسب للصغار .
ولما دلّ على مشروعيّة العقود بالتراضي ، ولغير ذلك .
ولا ينافيه صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام : قلت له : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية ويأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شيء موظّف ؟
قال « كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ، إن شاء وضع الإمام على رؤوسهم ، وليس على أموالهم شيء ، وإن شاء فعلى أموالهم ، وليس على رؤوسهم شيء ، فقلت : هذا الخمس ؟ فقال : إنّما كان هذا شيء صالحهم عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
بعد ظهوره في كون المراد عدم جواز أخذ الإمام عليه السلام من الرؤوس أو الأرض بعد العقد منهم على أحدهما المجمع عليه نقلًا « 2 » وتحصيلًا ، بل هو مقتضى الوفاء بالعقد والشرط .
كخبر محمّد بن مسلم الآخر : سألته عن أهل الذمّة ماذا عليهم فيما يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟ قال : « فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل له على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم » « 3 » .
بل مقتضى قوله عليه السلام في الأوّل [ أي صحيح ابن مسلم ] : « عليهم ما أجازوا على أنفسهم » « 4 » صحّة العقد معهم عليهما .
مضافاً إلى العمومات .
بل وقوله عليه السلام فيه أيضاً : « هذا شيء صالحهم عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 5 » .
بل وخبر مصعب المتقدّم سابقاً « 6 » بناءً على إرادة الجزية منه في الأراضي والرؤوس .
ومن ذلك يظهر لك ضعف الاستدلال بهما [ / صحيح بن مسلم وخبر محمّد بن مسلم ] للأوّل الذي لم يظهر المراد منه .
ففي المختلف بعد أن اختاره واستدلّ للقول الآخر بأنّ الجزية لا حدّ لها ، فجاز أن يضع قسطاً على أرضهم ، قال :
« والجواب : ليس النزاع في تقسيط جزية على الرؤوس والأرض ، بل في وضع جزيتين عليهما » « 7 » .
وظاهره المفروغيّة من جواز تقسيط الجزية عليهما ، وأنّ النزاع في الجزيتين .
ولكنّه كلام مجمل أيضاً ؛ إذ من المعلوم عدم مدخليّة النيّة في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 149 ، ب 68 من جهاد العدوّ ذيل الحديث 1 ، مع اخلاف .
( 2 ) الغنية : 202 .
( 3 ) الوسائل 15 : 150 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 15 : 149 ، ب 68 من جهاد العدوّ ح 1 ، مع اختلاف .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) تقدّم في ص 183 .
( 7 ) المختلف 4 : 435 - 436 .