تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كما أومأ إليه ابن إدريس في المحكي عنه تبعاً للشيخ في محكيّ الخلاف « 1 » ، قال : « اختلف المفسّرون في الصغار ، والأظهر أنّه التزام أحكامنا عليهم ، وأن لا تقدّر الجزية فيوطّن نفسه عليها ، بل تكون بحسب ما يراه الإمام عليه السلام بما يكون معه ذليلًا صاغراً خائفاً ، فلا يزال كذلك غير موطّن نفسه على شيء ، فحينئذٍ يتحقّق الصغار الذي هو الذلّ » « 2 » . ولعلّه لذا قال المفيد في المحكي عنه : الصغار أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى يسلموا ، وإلّا فكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث بما يؤخذ منه ؟ ! فيسلم « 3 » . بل ذكر غير واحد أنّ المشهور في تعريفه : التزام الجزية بما يراه الإمام عليه السلام من غير أن تكون مقدّرة ، والتزام أحكامنا عليهم . لكن عن الإسكافي : الصغار : هو أن يشترط عليهم وقت العقد جريان أحكام المسلمين عليهم في الخصومات بينهم إذا تحاكموا إلينا ، وفي الخصومات بينهم وبين المسلمين ، وأن تُؤخذ منهم وهم قيام « 4 » . وعن الشيخ في المبسوط : هو التزام أحكامنا وجريانها عليهم « 5 » . وعن الشافعي : هو تطأطؤ الرأس عند التسليم ، فيأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهازمه « 6 » . ولعلّ الأولى الجميع ، بل وغيره ممّا يتحقّق به ؛ إذ المراد إهانتهم وإذلالهم الذي هو أشدّ من القتل عند ذوي النفوس العالية . ولعلّه لذا كان المحكي عن التذكرة في تفسيره أن تؤخذ منه قائماً والمسلم جالس ، وأن يخرج الذمّي يده من جيبه ويحني ظهره ويطأطئ رأسه ، ويصبّ ما معه في كفّة الميزان ، ويأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهزمته ، واللهزمتان في اللحيين مجمع اللحم بين الماضغ والاذن « 7 » . وفي كنز العرفان : قيل : هو - أي الصغار - أن يدفع ويقهر بحيث تظهر ذلّته ، وقيل : أن يجيء ماشياً ويسلّمها وهو قائم والآخذ جالس ، ويقال له : أدّ الجزية وأنت صاغر ، ويصفع على قفاه صفعة ، وقال فقهاؤنا : إنّه التزام أحكام الإسلام أن تجرى عليهم ، وأن لا يقدّر الجزية عليهم ، فيوطّنوا أنفسهم على حال ، وقيل : أن يأخذهم بما لا يطيقونه حتى يسلموا . ثمّ ذكر الخبر . ثمّ فيه أيضاً : « اختلف في معنى ( عن يد ) ، فقيل : أن يعطوها نقداً لا نسيئة ، وقيل : أن يعطوها بأيديهم لا بنائب فإنّه أنسب بذلّتهم ، وهو أقرب ، وقيل : عن قدرة وقهر لكم عليهم ، وقيل : اليد هنا النعمة أي عن إنعام لكم عليهم بقبول الجزية منهم وإقرارهم على دينهم » « 8 » . قلت : لعلّ المنساق الثاني ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 543 . ( 2 ) السرائر 1 : 473 - 474 . ( 3 ) المقنعة : 273 . ( 4 ) حكاه في الختلف 4 : 433 - 434 . ( 5 ) المبسوط 2 : 38 . ( 6 ) روضة الطالبين 7 : 504 . معنى المحتاج 4 : 249 . ( 7 ) التذكرة 9 : 327 ، ولكن لم ترد فيه الجملة الأولى . ( 8 ) كنز العرفان 1 : 363 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )