كما أنّ ( ما قرّره عليّ عليه السلام « 1 » ) [ 1 ] ( محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] على ما أرسله غير واحد - منهم المفيد في المقنعة والفاضل « 2 » وغيرهما - من وضع ثمانية وأربعين درهماً على الغني ، وأربعة وعشرين درهماً على المتوسّط ، وإثنا عشر درهماً على الفقير ، على فرض ثبوته .
[ 2 ] إذ هو قضيّة في واقعة .
ففي خبر مصعب المروي في التهذيب قال : « استعملني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام على أربعة رساتيق المدائن - إلى أن قال : - وأمرني أن أضع على كلّ جريب زرع غليظ درهماً ونصفاً ، وعلى كلّ جريب وسط درهماً ، وعلى كلّ جريب زرع رقيق ثلثي درهم ، وعلى كلّ جريب كَرم عشرة دراهم ، وعلى كلّ جريب نخل عشرة دراهم ، وعلى كلّ جريب البستان التي تجمع النخل والشجر عشرة دراهم ، وأمرني أن القي كلّ نخل شاذّ عن القرى لمارّة الطريق وابن السبيل ولا آخذ منه شيئاً ، وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين ويتختّمون بالذهب على كلّ رجل منهم ثمانية وأربعين درهماً وعلى أوساطهم والتجّار منهم على كلّ رجل منهم أربعة وعشرين درهماً ، وعلى سَفَلتهم وفقرائهم إثنا عشر درهماً على كلّ إنسان منهم قال : فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة » « 3 » .
وعلى كلّ حال فلا يصلح معارضاً لإطلاق الأدلّة فضلًا عمّا سمعته من الإجماع المحكيّ المعتضد [ بما يلي : ]
أ - بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام في محكيّ السرائر .
ب - وبالشهرة العظيمة .
ج - وبصحيح زرارة : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب ؟ وهل عليهم في ذلك شيء موظّف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال : « ذلك إلى الإمام عليه السلام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق ، إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون ، له أن يأخذهم به حتى يسلموا ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قال :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ« 4 » ، وكيف يكون صاغراً ولا يكترث بما يؤخذ منه حتى يجد ذلّاً لما اخذ منه ؟ ! فيألم لذلك فيسلم » « 5 » .
بل منه يستفاد أنّ ما وقع من النبيّ « 6 » في الدينار وألفي حلّة في صلح نصارى نجران صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن أمير المؤمنين عليه السلام « 7 » قد كان لما يراه من المصلحة .
بل منه يستفاد أنّها عوض ، فلا تتقدّر بقدر كالاجرة .
بل منه يستفاد أيضاً أنّ ذلك هو المناسب للصغار المصرّح به في القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 153 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 7 .
( 2 ) المقنعة : 272 . المنتهى 2 : 965 ( حجريّة ) .
( 3 ) التهذيب 4 : 12 ، ح 343 . الوسائل 15 : 151 ، ب 68 من جهاد العدوّ ح 4 .
( 4 ) التوبة : 29 .
( 5 ) الوسائل 15 : 149 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 6 ) سنن البيهقي 9 : 194 ، 195 .
( 7 ) أورده في المنتهى 2 : 966 ( حجريّة ) .