تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
( والمجنون المطبق لا جزية عليه ) [ 1 ] . ( وإن « 1 » كان يفيق وقتاً ) ويجنّ آخر ( قيل ) [ 2 ] : ( يعمل بالأغلب ) فتؤخذ الجزية منه إن كانت الإفاقة أغلب ، بأن يجنّ يوماً ويفيق يومين مثلًا وتسقط عنه مع العكس [ 3 ] . [ ولعلّ الأقوى الثبوت في غير ما صدق المغلوب على عقله ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال كما عرفته سابقاً . [ 2 ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط والخلاف « 2 » . [ 3 ] وهو مع عدم نقل الحكم عنه حال التساوي لم نعرف له مستنداً ينطبق على مذهب الإماميّة . وإن وافقه عليه في المنتهى ومحكيّ التذكرة والتحرير إذا كان جنونه غير مضبوط « 3 » . وأمّا المضبوط مثل أن يجنّ يوماً ويفيق يومين أو أقلّ من ذلك أو أكثر إلّاأنّه مضبوط ففي المنتهى فيه احتمالان : أحدهما : الاعتبار بالأغلب أيضاً . والثاني : تلفيق أيّام إفاقته ، وفيه احتمالان أيضاً : أحدهما : تلفيقها حولًا وتُؤخذ منه ؛ لأنّ أخذها منه قبلُ أخذٌ لها قبل الحول فلم يجز كالصحيح . والثاني : أخذها منه في آخر كلّ حول بقدر ما أفاق قال : وكذا الاحتمالان لو كان يجنّ ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس . أمّا لو استوت إفاقته وجنونه - مثل أن يجنّ يوماً ويفيق آخر أو يجنّ نصف حول ويفيق في الآخر - فإنّ إفاقته تلفّق ؛ لتعذّر اعتبار الأغلب هنا لعدمه ، فيتعيّن الاحتمال الآخر . ثمّ قال : « ولو جنّ نصف الحول ثمّ يفيق إفاقة مستمرّة أو يفيق نصفه ثمّ يجنّ جنوناً مستمرّاً فعليه في الأوّل من الجزية بقدر ما أفاق من الحول إذا استمرّت الإفاقة بعد الحول . وفي الثاني لا جزية عليه ؛ لأنّه لم يتمّ الحول مفيقاً » « 4 » . وجميعه - كما ترى - لا يرجع إلى محصّل ، ولا إلى قاعدة يركن إليها . على أنّ الحوليّة لم تذكر هنا شرطاً على حسب الحول في الزكاة . ولعلّه لذا قال في المسالك : « الأقوى أنّ المجنون لا جزية عليه مطلقاً إلّاأن يتحقّق له إفاقة سنة متوالية ؛ لإطلاق النصّ » « 5 » . ولعلّ إليه يرجع ما في فوائد الشرائع من أنّ الأصحّ عدم الجزية عليه « 6 » . وإن كان فيه أنّه ليس في النصّ إلّاسقوطها عن المغلوب على عقله ، فمع فرض انسياق المطبق منه يتّجه عدم السقوط في غيره ؛ للعموم ، بل وكذا مع الشكّ . ورفع القلم لا ينافي ثبوت خطاب الوضع ، وإلّا اتّجه السقوط مطلقاً . وأمّا اعتبار الإفاقة سنة متوالية فليس في النصوص ما يشهد له ، خصوصاً بعد عدم تضمّنها لاعتبار الحول في الإفاقة . وكان اعتبار الأغلب الذي سمعته من الشيخ ترجيحاً لإلحاقه بدليل السقوط وعدمه بعد أن كان الحكم ثبوتها على العاقل وسقوطها عن المجنون ، فمع الغلبة يترجّح اللحوق بأحدهما ، ومقتضاه الحكم بالبراءة مع عدم الغلبة . ولكن فيه : أنّه ليس في الأدلّة اعتبار العقل . اللهمّ إلّاأن يدّعى اقتضاء سقوطها عن المغلوب عليه ذلك ، ولكنّه شكّ في شكّ ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في وجوبها على الذمّي ، وأقصى ما سقطت عن المغلوب عليه ، فمع فرض الشكّ يتحقّق مقتضى الثبوت ، وهو الذميّة ، ولم يتحقّق مقتضي السقوط وهو صدق المغلوب على عقله ، ولعلّه الأقوى .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن » . ( 2 ) المبسوط 2 : 41 . الخلاف 5 : 544 . ( 3 ) المنتهى 2 : 964 ( حجريّة ) . التذكرة 9 : 295 . التحرير 2 : 203 . ( 4 ) المنتهى 2 : 964 ( حجريّة ) . ( 5 ) المسالك 3 : 70 . ( 6 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 92 .