تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وهل يجوز اغتيالهنّ بإظهار صورة الصلح لأجل فتح الحصن ثمّ يسبين باعتبار كونهنّ أموالًا ؟ وجهان [ 1 ] . ( ولو كان بعد عقد الجزية كان الاستصحاب حسناً ) [ 2 ] . [ بمعنى أنّه يستصحب استدامة الأمان الذي ثبت لهنّ مع الرجال ضمناً من غير ضرب جزية عليهن ] . ( ولو اعتق العبد الذمّي منع من الإقامة في دار الإسلام إلّابقبول الجزية ) [ 3 ] . [ والظاهر ] عدم الفرق في المعتق بين كونه مسلماً أو كافراً [ 4 ] . فيلزم حينئذٍ بالإسلام أو بأداء الجزية ، فإن أبى الحق بمأمنه [ 5 ] . وكذا الكلام لو كان من أهل دين لا تقبل منهم الجزية [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المختلف عن المبسوط نسبة أوّلهما إلى القيل ، وأنّه لا يُعقد لهنّ الأمان « 1 » . لكن في حاشية الكركي والمسالك : « ولو كُنّ في حصن ولم يمكن فتحه جاز عقد الأمان لهنّ كما لو طلبن ذلك في دار الحرب ، ولا جزية في الموضعين » « 2 » . ومقتضاه صحّة عقد الأمان لهنّ على وجه لا يجوز سبيهنّ ؛ لعموم الوفاء بالعهد والعقد « 3 » ، ومشروعيّة الصلح « 4 » والنهي عن الاغتيال « 5 » ، واللَّه العالم . [ 2 ] قال في حاشية الكركي : « المراد بالاستصحاب هنا استصحاب العقد الذي وقع مع الرجال والقول به ضعيف ، فالأصحّ بطلانه » « 6 » . وتبعه في المسالك قال : « المراد بالاستصحاب : هنا استصحاب العقد الذي وقع مع الرجال وإثبات الجزية على النساء ، وما حسّنه المصنّف غير واضح ، فإنّه كما يمتنع إقرارهنّ بالجزية ابتداءً فكذا استدامةً للعقد السابق ، فالمنع في الموضعين أقوى » « 7 » . قلت : لا ينبغي التأمّل في فساد ذلك على هذا التقدير ، بل المصنّف أجلّ من أن ينسب إليه ما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة . ولعلّه لذا قال شارح التردّدات : « إنّ معنى الاستصحاب استدامة الأمان للنساء من غير ضرب جزية عليهنّ ، حيث قد ثبت لهنّ الأمان مع الرجال ضمناً ، فيجب الوفاء » « 8 » . وإن قال في المسالك : « هذا التوجيه غريب ، فإنّ السياق إنّما هو في بذل الجزية لا في الأمان خاصّة » « 9 » ؛ إذ أقصاه قصور العبارة في الجملة عن ذلك ، واللَّه العالم . [ 3 ] كما صرّح به غير واحد ، بل عن التذكرة نفي الخلاف فيه « 10 » ، بل في المنتهى : « هو مذهب عامّة العلماء إلّاما روي عن أحمد بن حنبل من الإقرار بغير جزية » « 11 » . ولا ريب في ضعفه بعد عموم الأدلّة الذي مقتضاه أيضاً [ ذلك ] . [ 4 ] خلافاً لمالك فلا جزية على الأوّل ؛ لأنّ الولاء شعبة من الرقّ « 12 » . وهو كما ترى . [ 5 ] لأنّه قد دخل بشبهة الأمان ولومع سيّده . خلافاً للإسكافي فيحبس ؛ لما في إلحاقه من الإعانة على المسلمين والدلالة على عوراتهم « 13 » ، وهو اجتهاد . [ 6 ] خلافاً له أيضاً ؛ لما عرفت ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 441 . ( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 92 . المسالك 3 : 69 . ( 3 ) البقرة : 177 . المائدة : 1 . ( 4 ) انظر الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح . ( 5 ) انظر الوسائل 15 : 69 ، ب 21 من جهاد العدوّ . ( 6 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 92 . المسالك 3 : 69 . ( 7 ) المسالك 3 : 69 ، 70 . ( 8 ) إيضاح تردّدات الشرائع 1 : 258 ، وفيه : « فيستحب » بدل « فيجب » . ( 9 ) المسالك 3 : 69 ، 70 . ( 10 ) التذكرة 9 : 299 . ( 11 ) المنتهى 2 : 965 ( حجريّة ) . ( 12 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 590 . ( 13 ) حكاه في المختلف 4 : 439 .