ولعلّه الأقوى [ 1 ] .
( و ) كيف كان فهي ( تؤخذ ممّن عدا هؤلاء ولو كانوا رهباناً أو مُقعدين ) [ 2 ] .
و [ الظاهر ] أنّها ( تجب على الفقير ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولكن قيل - والقائل الصدوق في المحكي عن مقنعه وظاهر فقيهه « 1 » - : لا تسقط ، وتبعه الفاضل في محكيّ التحرير « 2 » ؛ للعموم المخصوص بما عرفت ، ولخبر أبي الدرداء عن الباقر عليه السلام - الذي لا جابر له - ، قال : سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال : « نعم قلت : فيؤدّي عنه مولاه المسلم الجزية ؟ قال : نعم إنّما هو ماله يفتديه ، إذا أخذ يؤدّي عنه » « 3 » المعتضد : 1 - بالمروي من طرق الجمهور عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « لا تشتروا رقيق أهل الذمّة ولا ممّا في أيديهم ؛ لأنّهم أهل خراج ، فيبيع بعضهم بعضاً ، ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد أن أنقذه اللَّه منه » « 4 » . الظاهر في ثبوت الجزية التي يؤدّيها سيّده عنه ، ويلحقه بذلك الصغار . 2 - وبأنّه مشرك فلا يستوطن دار الإسلام بغير عوض كالحرّ . 3 - وبأولويّته بذلك من سيّده . 4 - وبأنّه من أهل الجهاد فلا تسقط عنه ؛ لأنّها عوض حقن الدم . إلّاأنّ الجميع كما ترى بعد ضعف أصل الدليل . لكن مقتضى ذلك عدم الفرق بين كونه لمسلم أو ذمّي . خلافاً لبعض الجمهور ففرّق بينهما محتجّاً : بأخذها حينئذٍ من المسلم الذي هو مولاه « 5 » . وفيه : أنّه لا بأس بها إذا كانت عن حقن دم العبد ، مضافاً إلى ما سمعته من الباقر عليه السلام ، وإلى ما تقدّم في أرض الذمّي الذي تكون الجزية عليه على أرضه لا على رأسه إذا اشتراها المسلم منه يؤدّي ذلك ، وإن كان فيه عليه عيب كما أشارت إليه النصوص السابقة « 6 » . بل مقتضى ما سمعت عدم الفرق بين أفراد العبيد حتى المبعّض منهم ، فيؤدّي هو قدر ما فيه من الحرّية ، ومولاه قدر ما فيه من الرقّية ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا إلّاما سمعته من الإسكافي « 7 » ، بل ( و ) لا إشكال بعد عموم الأدلّة كتاباً وسنّة حتى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المروي من طرق الجمهور لمعاذ : « خذ من كلّ حالم ديناراً » « 8 » التي مقتضاها [ ذلك ] .
[ 3 ] كما هو صريح الشيخ والفاضل « 9 » وغيرهما ، وظاهر ابني حمزة وزهرة والديلمي والحلّي « 10 » على ما حكي عن بعضهم ، بل هو المشهور كما اعترف به في المنتهى « 11 » وغيره ، بل هو المحكي عن فعل عليّ عليه السلام « 12 » أنّه وظّف على الفقير ديناراً . لكن عن الإسكافي والمفيد والشيخ في الخلاف عدمها « 13 » ، بل في الأخير الإجماع عليه ؛ للأصل المقطوع بما عرفت .
وعدم التكليف بغير الوسع الذي هو لا ينافي خطاب الوضع والإجماع الموهون بما عرفت ، بل وبمصير حاكيه إلى خلافه .
هامش
( 1 ) المقنع : 470 . الفقيه 3 : 155 ، ح 3565 .
( 2 ) التحرير 2 : 204 .
( 3 ) الوسائل 15 : 128 ، ب 49 من جهاد والعدو ، ح 6 ، وفيه : « عن أبي الورد » .
( 4 ) أورده في المنتهى 2 : 965 ( حجريّة ) . سنن البيهقي 9 : 140 ، وفيه : « عن عمر » ، مع اختلاف فيهما .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 586 - 587 .
( 6 ) انظر الوسائل 17 : 368 ، ب 21 من عقد البيع .
( 7 ) تقدّم في ص 174 .
( 8 ) سنن البيهقي 9 : 193 .
( 9 ) المبسوط 2 : 38 . القواعد 1 : 507 .
( 10 ) الوسيلة : 205 . الغنية : 202 . المراسم : 141 . السرائر 1 : 475 .
( 11 ) المنتهى 2 : 963 ( حجريّة ) .
( 12 ) أورده في المنتهى 2 : 963 ( حجريّة ) .
( 13 ) المختلف 4 : 437 . المقنعة : 272 . الخلاف 5 : 546 .