بل الظاهر عدم احتياج جريان حكم المشركين عليهم إلى ردّهم إلى مأمنهم [ 1 ] ، فلا بأس حينئذٍ باغتيالهم .
ولو أقرّ البعض دون البعض جرى الحكم على المقرّ دون غيره ، ولا تقبل شهادته بعد أن كان كافراً .
ثمّ إنّ [ الإطلاق في الحكم ] [ 2 ] يقتضي قبول دعواهم وإن ظهر من حالهم عدم كونهم منهم ولو باتخاذ شعار غير شعارهم ، ولعلّه لكونه أقوى من ظاهر الحال في الدلالة على ذلك [ 3 ] ، [ وهو لا يخلو من إشكال أو منع ] خصوصاً بعدتجاهرهم بعبادة النار مثلًا ، وعدم استعمال شعار إحدى الفرق المزبورة [ 4 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين ) مطبقاً ( والنساء ) [ 5 ] . [ والمعتوه الذي هو في العرف عبارة عن الأحمق ، لا السفه الشرعي فإنّه لا يسقط عنه ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم الشبهة في حقّهم ؛ لعلمهم بالحال .
[ 2 ] إطلاق المصنّف وغيره .
[ 3 ] إلّاأنّه كما ترى لا يخلو من إشكال أو منع .
[ 4 ] فيمكن كون الدعوى منهم تخلّصاً من القتل وغيره ممّا يجري على غيرهم من الكفّار .
[ 5 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في المنتهى ومحكيّ الغنية والتذكرة الإجماع عليه « 1 » . وهو الحجّة بعد خبر حفص الذي رواه المشايخ الثلاثة المنجبر بما سمعت : سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النساء كيف سقطت الجزية عنهنّ ورفعت عنهنّ ؟ فقال : « لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل النساء والولدان في دارالحرب إلّاأن يقاتلن ، فإن قاتلن أيضاً فأمسك عنهنّ ما أمكنك ، ولم تخف خللًا ، فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى ، ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنهنّ ، ولو امتنع الرجال أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلّت دماؤهم وقتلهم ؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك ، وكذلك المُقعد والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية » « 2 » . مضافاً إلى رفع القلم « 3 » . وقول الصادق عليه السلام في خبر طلحة : « جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ، ولا من المغلوب على عقله » « 4 » . ولعلّ المراد من المعتوه فيه ما عن المبسوط والنهاية والوسيلة والسرائر من زيادة الأبله « 5 » .
وإن كان قد فسّر « 6 » هنا بمن لا عقل له ، إلّاأنّ المراد به كما صرّح به آخر « 7 » ضعيف العقل ، بل هو المراد ممّا في محكيّ الوسيلة من التعبير بالسفيه « 8 » الذي هو في العرف عبارة عن الأحمق ، لا السفه الشرعي . الذي لا أجد خلافاً في عدم سقوط الجزية عنه ؛ لعموم الأدلّة .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 963 ، 964 ( حجريّة ) . الغنية : 202 . التذكرة 9 : 295 .
( 2 ) الكافي 5 : 28 ، ح 6 . الفقيه 2 : 52 ، ح 1675 . التهذيب 6 : 156 ، ح 277 . الوسائل 15 : 64 ، ب 18 من جهاد العدو ، ح 1 ، معاختلاف .
( 3 ) المستدرك 1 : 84 ، ب 3 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .
( 4 ) الوسائل 15 : 65 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، و 131 ، ب 51 ، ح 1 .
( 5 ) المبسوط 2 : 38 . النهاية : 193 . الوسيلة : 205 . السرائر 1 : 473 .
( 6 ) الرياض 7 : 470 .
( 7 ) ملاذ الأخبار 9 : 42 .
( 8 ) الوسيلة : 204 .