نعم ( الفِرَق الثلاث ) خاصّة ( إذا التزموا بشرائط « 1 » الذمّة ) الآتية ( اقرّوا سواء كانوا عرباً أو عجماً ) [ 1 ] .
( ولو ادّعى أهل حرب أنّهم منهم ) أي الفِرَق الثلاثة ( وبذلوا الجزية لم يكلّفوا البيّنة واقرّوا ) على ذلك [ 2 ] .
نعم ( لو ثبت خلافها ) بشهادة عدلين ولو منهم بعد الإسلام أو بالإقرار منهم أجمع أو بغير ذلك ( انتقض العهد ) الذي كان بعنوان أنّهم من أهله .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل في المنتهى « 2 » والمسالك « 3 » ومحكيّ التذكرة « 4 » الإجماع عليه . وهوالحجّة بعد إطلاق الكتاب والسنّة ، وأخذ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 5 » من نصارى نجران وقد كانوا عرباً . فما عن أبي يوسف من عدم أخذها من العرب « 6 » . واضح الفساد ، بل ردّه غير واحد بالإجماع - حتى من فريقه - على خلافه .
نعم في الدعائم « 7 » عن عليّ عليه السلام : « لا تقبل من عربيّ جزية ، وإن لم يسلموا قوتلوا » « 8 » . إلّاأنّه مرسل ومحتمل إرادة من تنصّر من العرب جديداً وغير ذلك . وأمّا خصوص نصارى تغلب فقد عرفت الكلام فيهم . ودعوى بعض أهل الذمّة - وهم أهل خيبر - سقوط الجزية عنهم بكتاب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يثبت ، بل الثابت خلافها .
بل عن أبي العبّاس بن شريح « 9 » : أنّهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتاباً أنّه خطّ معاذ « 10 » كتبه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه شهادة سعد ومعاوية ، وكان تاريخه بعد موت معاذ « 11 » وقبل إسلام معاوية فعلم بطلانه « 12 » .
[ 2 ] كما صرّح به الفاضل « 13 » وغيره ، بل لا أجد فيه خلافاً . ولعلّه لكون الدّين أمراً قلبيّاً لا يعرف إلّامن قِبَل صاحبه ، وشعاراته الظاهرة ليست جزءً منه ، بل قد تتعذّر إقامة البيّنة عليه .
بل قيل : إنّه قد يشعر به أيضاً أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 14 » لُامراء السرايا بقبول الجزية ممّن يبذلها « 15 » ، مع أنّه لا بيّنة عادلة منهم تشهد على أنّهم من أهلها ، فليس إلّادعواهم ، بل الظاهر أنّ فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان كذلك .
وإن كان ذلك لا يخلو من مناقشة ، والعمدة ما عرفته أوّلًا ، مؤيّداً بعدم الخلاف في ذلك ، وبمعلوميّة جريان حكم كلّ دين على من أقرّ بأنّه من أهله ( و ) غير ذلك .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « شرائط » .
( 2 ) المنتهى 2 : 960 ( حجريّة ) .
( 3 ) المسالك 3 : 68 .
( 4 ) التذكرة 9 : 277 .
( 5 ) البحار 21 : 341 ، ح 7 .
( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 571 .
( 7 ) دعائم الإسلام 1 : 380 ، وفيه : « جوهدوا » بدل « قوتلوا » .
( 8 ) المستدرك 11 : 101 ، ب 42 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 9 ) المعروف في ضبط الكلمة : « سريج » .
( 10 ) في المصدر : « علىّ » .
( 11 ) في المصدر : « سعد » .
( 12 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 627 - 628 .
( 13 ) المختلف 4 : 434 .
( 14 ) الوسائل 15 : 59 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 15 ) انظر المبسوط 2 : 36 .