. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولعلّه لذا روى الجمهور عن عمر بن عبد العزيز : أنّه لم يقبل من نصارى تغلب إلّاالجزية ، وقال : لا واللَّه إلّاالجزية ، وإلّا فقد آذنتكم بحرب .
نعم عن الإسكافي أنّه قال : « لو وجد المسلمون قوّة واجتمعوا على القيام بالحقّ في بنى تغلب لم يقرّوا على النصرانيّة ؛ لما روي « 1 » من تركهم الشرط الذي شرط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليهم أن لا ينصّروا أولادهم ، ولما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلنّ المقاتلة ولأسبينّ الذرّية ، فإنّي أنا كتبت الكتاب بين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم على أن لا ينصّروا أبناءهم ، فليست لهم ذمّة ، ولأنّهم قد صبغوا أولادهم ونصّروهم » « 2 » » « 3 » .
ورواه في المنتهى « 4 » ، وأرسل الصدوق عن الرضا عليه السلام : « أنّ بني تغلب أنفوا من الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم ، فخشي عمر أن يلحقوا بالروم ، فصالحهم على أن يصرف ذلك عن رؤوسهم ويضاعف عليهم الصدقة ، فعليهم ما صولحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحقّ » « 5 » .
وعن عليّ عليه السلام أنّه قال : « لئن تفرّغت لبني تغلب يكون لي فيهم رأي ؛ لأقتلنّ مقاتليهم ولأسبينّ ذراريهم ، فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمّة حين نصّروا أولادهم » « 6 » .
وعلى كلّ حال فهو أمر آخر غير ما نحن فيه من عدم الجزية عليهم باعتبار كون تنصّرهم بعد النسخ .
وإن استدلّ له في المختلف بذلك بعد أن اختار ما حكاه عن ابن الجنيد « 7 » ، إلّاأنّه لم يثبت عندنا .
مع أنّه حكى [ في المختلف ] بعد ذلك عن ابن الجنيد والشيخ في الخلاف جواز إقرار من بدّل دينه بدين يقرّ أهله عليه كاليهوديّة والنصرانيّة « 8 » ، بل عن الخلاف الإجماع على ذلك « 9 » ، بل عن المبسوط نسبته إلى ظاهر المذهب « 10 » ، بل هو اختاره أيضاً « 11 » .
وتسمع إن شاء اللَّه تمام الكلام فيه .
وعلى كلّ حال فما عن أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل : من اتباع عمر على فعله « 12 » في غير محلّه بعد مخالفة الكتاب والسنّة ، كالمحكي عن أبي حنيفة منهم أيضاً : من قبول الجزية من جميع الكفّار إلّاالعرب « 13 » .
وأحمد بن حنبل من قبولها كذلك إلّاعبدة الأوثان من العرب ومالك من قبولها كذلك إلّامن مشركي قريش « 14 » ؛ ضرورة مخالفة ذلك كلّه للكتاب ( و ) السنّة .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 4 : 510 ، ح 11508 .
( 2 ) المصدر السابق : 614 ، ح 11773 ، مع اختلاف .
( 3 ) حكاه في المختلف 4 : 445 .
( 4 ) المنتهى 2 : 962 ( حجرية ) .
( 5 ) الفقيه 2 : 29 ، ح 1611 . الوسائل 15 : 152 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 5 .
( 6 ) المنتهى 2 : 962 ( حجرية ) . كنز العمّال 4 : 510 ، ح 11507 .
( 7 ) المختلف 4 : 445 .
( 8 ) المختلف 4 : 446 .
( 9 ) الخلاف 5 : 551 - 552 .
( 10 ) المبسوط 2 : 57 .
( 11 ) المختلف 4 : 446 .
( 12 ) بدائع الصنائع 7 : 110 .
( 13 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 573 .
( 14 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 573 .