وأمّا الصابئون ف [ - قد يقال ] [ 1 ] بأخذ الجزية منهم والإقرار على دينهم ، ولا بأس به إن كانوا من إحدى الفرق الثلاثة [ 2 ] . و [ قد يقال : ] [ 3 ] إنّهم ليسوا أهل كتاب ، وإنّما هم قوم يعبدون النجوم ، وعليه يتجه عدم قبولها منهم [ 4 ] . اللهمّ إلّاأن يكون قسم من النصارى يقولون بهذه المقالة ، وإن زعموا أنّهم على دين المسيح ؛ إذ الجزية مقبولة من جميعهم اليعقوبيّة والقسطويّة « 1 » والملكيّة والفرنج والروم والأرمن وغيرهم ممّن يدين بالإنجيل وينتسب إلى عيسى عليه السلام ، وإن اختلفوا في الأصول والفروع ، وكذلك اليهود والمجوس .
نعم من شكّ فيه أنّه كتابيّ يتّجه عدم قبولها منه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن ابن الجنيد التصريح [ بذلك « 2 » ] .
[ 2 ] فعن أحد قولي الشافعي : « إنّهم من أهل الكتاب ، وإنّما يخالفونهم في فروع المسائل لا في أصولهم » « 3 » .
وعن ابن حنبل وجماعة من أهل العراق : « أنّهم جنس من النصارى » . وعنه أيضاً : « أنّهم يسبتون فهم من اليهود » . وعن مجاهد : « هم من اليهود أو النصارى » . وقال السدّي : « هم من أهل الكتاب ، وكذا السامرة » « 4 » .
وعن الأوزاعي ومالك : « أنّ كلّ دين بعد دين الإسلام سوى اليهوديّة والنصرانيّة مجوسيّة وحكمهم حكم المجوس » .
وعن عمر بن عبد العزيز : « هم مجوس » .
وعن الشافعي أيضاً وجماعة من أهل العراق : « حكمهم حكم المجوس » « 5 » .
وحينئذٍ يتّجه قبول الجزيد منهم .
ولكن قيل عنهم : « إنّهم يقولون : إنّ الفلك حيّ ناطق ، وأنّ الكواكب السبعة السيّارة آلهة » « 6 » .
[ 3 ] [ كما ] عن تفسير القمّي وغيره « 7 » .
[ 4 ] ولعلّه لذا صرّح الفاضل في المختلف بعدم قبول الجزية منهم حاكياً له عن الشيخين « 8 » .
[ 5 ] للعمومات الآمرة بقتل المشركين المقتصر في الخروج منها على الكتابيّة التي هي شرط قبول الجزية .
وعن صريح الغنية وظاهر المحكي عن المفيد الإجماع على عدم كونهم من أهل الكتاب « 9 » .
لكنّ الموجود في زماننا منهم في دار الإسلام يعاملون معاملة أهل الكتاب ، وإن كان هو من حكّام الجور ، فلا يعتمد عليه في كشف الأمر الشرعي .
وفي المنتهى : قد كانت النصرانيّة في الجاهليّة في ربيعة وغسّان وبعض قضاعة واليهوديّة في حمير وبني كنانة وبني الحرث بن كعب وكندة ، والمجوسيّة في بني تميم ، وعبادة الأوثان والزندقة في قريش وبني حنيفة « 10 » .
هامش
( 1 ) المعروف في ضبطها : « النسطورية » .
( 2 ) حكاه في المختلف 4 : 431 .
( 3 ) روضة الطالبين 5 : 476 .
( 4 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 10 : 589 .
( 5 ) حكاه في المقنعة : 270 .
( 6 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 10 : 589 .
( 7 ) تفسير القمي 1 : 48 .
( 8 ) المختلف 4 : 433 .
( 9 ) انظر الغنية : 202 . المقنعة : 270 - 271 .
( 10 ) المنتهى 2 : 960 ( حجريّة ) .