. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وخبره المروي في التهذيب قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن المجوس ؟ فقال : « كان لهم نبيّ فقتلوه ، وكتاب أحرقوه ، أتاهم نبيّهم به في اثني عشر ألف جلد ثور ، وكان يقال له : جاماست » « 1 » .
وفي الفقيه : « المجوس يؤخذ منهم الجزية ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ، وكان لهم نبيّ اسمه داماست وكتاب اسمه جاماست ، كان يقع في اثني عشر ألف جلد ثور ، فحرقوه » » « 2 » .
وفي المحكي عن المجالس « 3 » بسنده عن الأصبغ بن نباتة : إنّ عليّاً عليه السلام قال على المنبر : « سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الأشعث فقال : يا أمير المؤمنين كيف تأخذ الجزية من المجوس ولم ينزل عليهم كتاب فقال : بلى يا أشعث قد أنزل اللَّه إليهم كتاباً وبعث إليهم نبيّاً » « 4 » .
وفي المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً : « المجوس إنّما الحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات ؛ لأنّه قد كان لهم فيما مضى كتاب » « 5 » .
وفي خبر عليّ بن دعبل المروي عن المجالس أيضاً عن الرضا عن أبيه عن أبائه عن عليّ بن الحسين عليهم السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب يعنى المجوس » « 6 » . إلى غير ذلك من النصوص المنجبرة بما عرفت المرويّة من طرق العامّة فضلًا عن الخاصّة .
منها : ما رواه الشافعي بإسناده : إنّ فروة بن نوفل الأشجعي قال : على مَ تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل الكتاب ، فقام إليه المستورد فأخذ بتلبيبه فقال : عدوّ اللَّه أتطعن على أبي بكر وعمر وعليّ أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أخذوا منهم الجزية ؟ ! فذهب به إلى القصر فخرج عليّ عليه السلام فجلسوا في ظلّ القصر فقال : « أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه ، وكتاب يدرسونه ، وأنّ ملكهم سكر فوقع على بنته أو أخته فاطّلع عليه بعض أهل مملكته فلمّا أضحى جاؤوا يقيمون عليه الحدّ ، فامتنع منهم ودعا أهل مملكته ، وقال : تعلمون ديناً خيراً من دين أبيكم آدم عليه السلام ، وقد ذكر أنّه أنكح بنيه بناته وأنا على دين آدم ، قال : فتابعه قوم ، وقاتلوا الذين يخالفونه حتى قتلوهم ، فأصبحوا وقد أسري بكتابهم ورفع من بين أظهرهم ، وذهب العلم الذي في صدورهم ، فهم أهل الكتاب ، وقد أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وأراه قال : ورفع عمر منهم الجزية » « 7 » .
ولعلّ التعبير بشبهة الكتاب لعدم تحقّق ما في أيديهم الآن من الكتاب بعد ما سمعت من النصوص أنّهم أحرقوه أو رفع من بين أظهرهم ، كالعلم الذي كان عندهم . وربّما كان في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » « 8 » إشعار بذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 175 ، ح 350 . الوسائل 15 : 127 ، ب 49 من جهاد العدو ، ح 3 ، وفيه « بكتابهم » بدل « به » .
( 2 ) الفقيه 2 : 53 ، ح 1678 . الوسائل 15 : 127 ، ب 49 من جهاد العدو ، ح 5 .
( 3 ) في بعض النسخ : المحاسن .
( 4 ) أمالي الصدوق : 280 ، 281 ، ح 1 . الوسائل 15 : 128 ، ب 49 من جهاد العدوّ ، ح 7 ، مع اختلاف .
( 5 ) المقعنة : 270 . الوسائل 15 : 128 ، ب 49 من جهاد العدوّ ، ح 8 .
( 6 ) أمالي الطوسي : 365 ، ح 770 . الوسائل 15 : 128 ، ب 49 من جهاد العدوّ ، ح 9 .
( 7 ) سنن البيهقي 9 : 188 - 189 ، وفيه : « فروة بن نوفل الأشجعي » .
( 8 ) أمالي الطوسي : 365 ، ح 770 . الوسائل 15 : 128 ، ب 49 من جهاد العدوّ ، ح 9 .