( الركن الثالث : في أحكام أهل الذمّة )
( والنظر في أمور ) :
[ الركن الثالث : في احكام أهل الذمة ]
[ من تؤخذ منه الجزية ] :
( الأوّل : من تُؤخذ منه الجزية ) وهي الوظيفة المأخوذة من أهل الكتاب لإقامتهم بدار الإسلام وكفّ القتال عنهم ، وهي فعلة من جزى يجزي ، يقال : جزيت دَيني إذا قضيته [ 1 ] .
و [ المختار ] [ 2 ] أنّها ( تُؤخذ ممّن يقرّ على دينه ، وهم اليهود ) بأقسامهم ( والنصارى ) كذلك [ 4 ] .
بل ( و ) كذا ( من له شبهة كتاب وهم المجوس ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل لعلّ منه قوله تعالى :وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً« 1 » .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف بين المسلمين فضلًا عن المؤمنين في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل لعلّه من ضروريّات المذهب أو الدّين ، قال اللَّه تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ« 2 » . وقد روت الخاصّة والعامّة « 3 » انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يوصي امراء السرايا بالدعاء إلى الإسلام قبل القتال ، فإن أبوا فإلى الجزية ، فإن أبوا قوتلوا .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، إلّامن ظاهر المحكي عن العمّاني « 4 » فألحقهم بعُبّاد الأوثان وغيرهم ممّن لا يقبل منهم إلّا الإسلام . ولكن قد سبقه الإجماع بقسميه ولحقه وتظافرت النصوص « 5 » بخلافه . وفي المنتهى : « وتعقد الجزية لكلّ كتابيّ بالغ عاقل ، ونعني بالكتابي : من له كتاب حقيقة وهم اليهود والنصارى ومن له شبهة كتاب ، وهم المجوس فتؤخذ الجزية من هؤلاء الأصناف الثلاثة ، بلا خلاف بين علماء الإسلام في ذلك في قديم الوقت وحديثه ، فإنّ الصحابة أجمعوا على ذلك ، وعمل به الفقهاء القدماء ومن بعدهم إلى زمننا هذا من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم من أهل الأصقاع في جميع الأزمان » « 6 » إلى آخره . وفي مرسل الواسطي : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن المجوس أكان لهم نبيّ ؟ فقال : « نعم أما بلغك كتاب رسول اللَّه عليه السلام إلى أهل مكّة : أسلموا وإلّا نابذتكم بحرب ، فكتبوا إليه أن خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّي لست آخذ الجزية إلّامن أهل الكتاب ، فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه : زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلّامن أهل الكتاب ، ثمّ أخذت الجزية من مجوس هجر ، فكتب إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه ، وكتاب أحرقوه ، أتاهم نبيّهم بكتابهم في اثنا عشر ألف جلد ثور » « 7 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 48 .
( 2 ) التوبة : 29 .
( 3 ) الوسائل 15 : 59 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 3 . سنن البيهقي 9 : 184 .
( 4 ) انظر المختلف 4 : 430 .
( 5 ) انظر الوسائل 15 : 126 ، ب 49 من جهاد العدوّ .
( 6 ) المنتهى 2 : 959 - 960 ( حجريّة ) .
( 7 ) الوسائل 15 : 126 ، ب 49 من جهاد العدوّ ، ح 1 .