وفي المعلوم والمجهول كالسهم واليسير والقليل والشيء ونحو ذلك ممّا يجعله الإمام عليه السلام وللسريّة والسريّتين وغيرهما ، وقبل الغنيمة وبعدها [ 1 ] . كما أنّ كثيراً من الفروع المذكورة هنا تعرف ممّا ذكروه في الجعالة ؛ إذ معظم أفراد المقام منها ، وإن كان هو أوسع منها في المشروعيّة . فلو قال : من دخل من باب المدينة فله درهم فاقتحم قوم من المسلمين فدخلوها استحقّ كلّ واحد منهم الدرهم [ 2 ] ، بخلاف ما لو قال : من دخله فله الربع فدخله عشرة مثلًا فإنّهم يشتركون فيه [ 3 ] . ولو دخل واحد ثمّ واحد حال قيام الحرب اشتركوا أيضاً في النفل .
وكذا لو قال : من دخله فله جارية من المغنم فدخلوا ولم يكن فيه إلّاجارية واحدة . بخلاف ما لو قال :
« جارية » مطلقة كان لكلّ واحد جارية ، فإن لم توجد فقيمتها . ولو قال : من دخل أوّلًا فله ثلاثة ومن دخل ثانياً فله اثنان ومن دخل ثالثاً فله واحد فدخلوا على التعاقب كان لكلٍ مسمّاه [ 4 ] .
ولو دخلوا دفعة واحدة [ 5 ] [ بطل النفل ] .
[ عدم ملكية الحربي مال المسلم بالاستغنام ] :
المسألة ( الرابعة : الحربي لا يملك مال المسلم بالاستغنام ) كما يملك هو ماله [ 6 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو غنم المشركون أموال المسلمين وذراريهم ثمّ ) رجعت أو ( ارتجعوها ) أي المسلمون ( فالأحرار لا سبيل ) لأحد
شرح
[ 1 ] وللعامّة خلاف في جملة ممّا ذكرنا ، ولكنّه واضح الضعف .
[ 2 ] لأنّه شرط لكلّ داخل .
[ 3 ] لعدم قابليّته للتعدّد .
[ 4 ] لجواز التفاوت في النفل مع التفاوت في الخوف .
[ 5 ] ففي المنتهى : « بطل نفل الأوّل والثاني وكان لهم جميعاً نفل الثالث ؛ لأنّ الأوّل هو المتقدّم ، والثاني هو من تقدّمه واحد ولم يوجد ، فيبطل نفلهما ؛ لانعدام الشرط ، وهو التفرّد والمسابقة في الدخول . والثالث إذا سبقه اثنان كان ثالثاً وإذا قارنه اثنان كان ثالثاً أيضاً ؛ لأنّ خوف الثالث فيما إذا قارنه اثنان فوق خوفه إذا تقدّمه اثنان فيكون فعله أشقّ فاستحقاقه أولى » وفيه نظر . وكذا قوله أيضاً : « ولو دخل اثنان أوّل مرّة بطل نفل الأوّل ، ونفل الثاني يكون لهما ؛ لأنّ صفة الأوّلية انعدمت بالمقارنة ، بخلاف الثاني فإنّه يصدق بالمسبوقيّة والمقارنة » . بل وقوله أيضاً : « ولو قال : من دخل هذا الحصن أوّلًا من المسلمين فله كذا فدخل ذمّي ثمّ مسلم استحقّ النفل ؛ لأنّه جعل النفل موصوفاً بهذه الصفة ، فلا تمنع أوّلية الذمّي كالبهيمة لو دخلت . أمّا لو قال : من دخل هذا الحصن من المسلمين أوّلًا من الناس فدخل ذمّي ثمّ مسلم لم يستحق النفل ؛ لأنّه ليس أوّلًا من الناس ، بل ثانياً من الدخول منهم . ولو قال : من دخل منكم خامساً فله درهم فدخل خمسة معاً استحقّ كلّ واحد النفل ؛ لأنّه أوجب النفل للخامس ، وكلّ واحد يصدق عليه أنّه خامس . ولو دخلوا على التعاقب فالخامس آخرهم فاستحقّ النفل خاصّة » « 1 » ، واللَّه العالم .
[ 6 ] بلا خلاف فيه بين المسلمين ، بل لعلّه من ضرويّات الدِّين .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 299 .