نعم قد يُقال : إنّ المراد من الأعراب الذين لم يعضّوا على الإسلام بضرس قاطع المشار إليهم « 1 » بأن يقولوا :
أسلمنا ولا يقولوا : آمنّا ، وبأنّهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللَّه تعالى ، وبغير ذلك من الآيات ، بل هم إلى الآن على مثل ذلك . لا الأعراب الذين أحكموا إسلامهم وآمنوا بقلوبهم ولم يكن لهم همّ إلّاالدين دون الطمع في الغنيمة ونحوها ، واللَّه العالم .
[ السلب والنفل في البدأة والرجعة ] :
المسألة ( الثالثة : لا يستحقّ أحد سلباً ولا نفلًا في بدأة ولا رجعة إلّاأن يشترطه « 2 » الإمام ) عليه السلام [ 1 ] . والنفل الجُعل الّذي يجعله الإمام عليه السلام من الغنيمة مشاعاً أو معيّناً في مقابل عمل . والبدأة - بفتح الباء وسكون الدال ثمّ الهمزة المفتوحة - [ 2 ] السريّة الأولى التي يبعثها إلى دار الحرب إذا أراد الخروج إليهم ، والرجعة هي السريّة التي يبعثها بعد رجوع الأولى [ 3 ] . والظاهر عدم اختصاص النفل بالسريّة ، بل يجوز النفل لبعض الجيش لبلائه أو لمكروه يتحمّله دون سائر الجيش ، كما يجوز أيضاً بعد الخمس وقبله . ولا فرق بين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام في ذلك [ 4 ] . بل لا يبعد جوازه أيضاً لوالي الجيش من قبلهما إذا كانت ولايته على وجه تشمل ذلك . والظاهر جوازه أزيد من الثلث [ 5 ] . ولا يخصّ نوعاً من المال ، فيجوز في الدراهم والدنانير وغيرهما ، كما يجوز بالمعيّن والمشاع ،
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه إلّاما سمعته من الإسكافي « 3 » في السلب الذي تقدّم الكلام معه فيه ؛ للأصل وعموم الأدلّة كتاباً وسنّة .
[ 2 ] على ما عن المبسوط « 4 » .
[ 3 ] وقيل : إنّ الرجعة هي السريّة التي يبعثها بعد رجوع الإمام عليه السلام إلى دار الحرب ، والبدأة لا خلاف فيها « 5 » ، ومقتضاه الاتّفاق على معنى البدأة . لكن في المنتهى ومحكيّ التذكرة : « قد قيل في البدأة والرجعة تأويلان : أحدهما :
أنّ البدأة أوّل سريّة والرجعة الثانية ، والثاني : أنّ البدأة سريّة عند دخول الجيش إلى دار الحرب والرجعة عند قفول الجيش ، وهو أظهر الوجهين » « 6 » . وفي المنتهى أيضاً ومحكيّ المبسوط والتذكرة عن حبيب بن مسلمة الفهري شهدت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة « 7 » . ولعلّ الزيادة للمشقّة ، فإنّ الجيش في البدأة ردء للسريّة تابع لها ، والجيش مستريح والعدوّ خائف ، وربّما كان غافلًا ، وفي الرجعة لا ردء للسريّة ؛ لانصراف الجيش والعدوّ مستيقظ على حذر .
[ 4 ] فإنّ جميع ما كان للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو للإمام عليه السلام ؛ لاشتراكهما في العصمة عندنا .
[ 5 ] وإن كان الذي وقع الثلث فما دون في المروي « 8 » من طرق العامّة ، إلّاأنّه يمكن أن يكون لعدم اقتضاء المصلحة أزيد من ذلك ، فإنّ المدار عليها .
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 . التوبة : 97 .
( 2 ) في الشرائع : « يشترط له » .
( 3 ) تقدّم في ص 140 .
( 4 ) المبسوط 2 : 68 .
( 5 ) انظر المبسوط 2 : 68 . وفيه : « دار الإسلام » .
( 6 ) المنتهى 14 : 287 . التذكرة 9 : 205 .
( 7 ) المنتهى 14 : 284 ، 287 . المبسوط 2 : 68 . التذكرة 9 : 204 ، 205 - 206 .
( 8 ) كنز العمّال 4 : 532 ، ح 11565 - 11568 .